تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التجارية في حد ذاتها ستوصل احتجاجنا وغضبنا لحكومة الدانمارك وشعبها ليفهموا الرسالة جيداً بأن المسلمين لا يقبلون الإهانات والإساءات لدينهم ونبيهم.

ترى من الذي احتج على ما حدث؛ وكم دولة عربية رفعت صوتها غضباً مما حدث؟ وأي جرم بعد هذا يمكن أن يحدث إذا ما أهين خير البشر، ووجهت الاتهامات، ورسمت الرسوم الكاريكتورية للسخرية والتهكم، وكتبت المقالات للنيل من الإسلام وأبنائه وتعاليمه؟

إن موقف السعودية كان موقفاً مشرفاً وهي تستدعي سفيرها في الدانمارك احتجاجاً على موقف الصحيفتين، وقد أحسن مجلس الشورى في السعودية عندما أدان علانية الإساءات الموجهة لرسولنا - عليه الصلاة والسلام -، وتمنيت من قلبي لو سارت كل الدول العربية والإسلامية على نهج السعودية، واتخذت موقفاً موحداً ليعلم العالم بأننا عند الشدائد متوحدون ومتضامنون ومتمسكون بثوابتنا، ولن نبيعها ونخسر أخرانا من أجل مصالح دنيوية، فالقضية أكبر من قصة (زبدة وجبنة)، القصة مواقف وثوابت، وعقيدة ودين، ولكن دعوني أقف معكم عند ما يسمى بحوار الأديان والمؤتمرات التي أقيمت حوله: هل نجحت في تقريب وجهات النظر، وتصحيح الأغلاط والمفاهيم المشوهة؛ أم أن العنصرية ضد الإسلام والمسلمين في الغرب ما زالت تشهد على جهل الغربيين بالدين الإسلامي وقيمه، فما فتئوا يشوهونه ويلطخونه بكل سيئ، ويعتبرون ذلك الفعل يدخل ضمن ما يسمى (بالحرية الفكرية)، وكأنها المفتاح الذي يملكونه عند فتح أي باب للدخول عبره، والنيل من الآخرين، إنه الجهل المطبق الذي تتغذى عليه أحزاب وأفراد في الغرب، فجرَّهم هذا إلى القول بأن عدوهم القادم الإسلام، ورفعوا ما اسموه (الإسلام فوبيا)، وسخَّروا أقلامهم وإعلامهم ووسائلهم للصق التهم بالإسلام، وما قامت به صحيفتان في الدنمارك جزء من ذلك المخطط الغربي، وهو مكمل لما يقال عن محمد - صلى الله عليه وسلم - والدين الإسلامي في أمريكا، وفي إمبراطورية السينما (هوليوود).

وكم من الكتب ظهرت إلى الوجود وهي تحاول النيل من الإسلام، وتشويه مبادئه وقيمه وتعاليمه، وتصوير المسلمين على أنهم إرهابيون وقتلة وسفاحون، وضد حقوق المرأة وضد التطوير، ومثل ذلك ظهر في النرويج، وفي ألمانيا مورست عنصرية عدائية للمسلمين، وضيقت عليهم في المساجد وفي مؤتمراتهم، وفي روسيا يرون في الإسلام عملاقاً نائماً ما يلبث أن يتحرك يوماً ما، وتبقى صور العداء للإسلام متجلية أكثر في أمريكا، وعلى الطريق سارت دول تنهج هذا النهج العدائي مثل النائبة

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٢٣٨