تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التبرج الصارخ" فإنه لا أسوة في الشر، فعليك أن تقتدي بأخواتك الملتزمات بالحجاب الشرعي بشروطه.

سادساً: ماذا عن الوجه؟ اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه في مثل هذا الزمن الذي كثرة فيه الفتنة، وكثر فيه الفساق الذين لا يتورعون عن النظر المحرم. ويقول - تعالى -: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [النساء: 65]، ويقول ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: يُقسم الله - تعالى -بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهراً و باطناً، وإذا حكّموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما حكمت به؛ فينقادون له في الظاهر والباطن لذلك فهو تسليم كلي، من غير ممانعة، ولا مدافعة، ولا منازعة. والخلاصة: أن أبواب التبرج محدودة، ويسهل تفاديها وهي لبس القصير أو الضيق أو الرقيق أو المزين اللافت للنظر، وعلينا أن نرسي مبدأً هاماً، وهو أن الإسلام هو الاستسلام، والإذعان والانقياد، لأمر الله - تعالى -، إذاً يكون موضع البحث هو التأكد من أن هذا التكليف قد ورد في كتاب الله أو في سنة رسول الله. فهيا أختاه نعود إلى رضا الله الذي خلقنا بيده، ونفخ فينا من روحه، فهذا الحجاب أمر به الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله - تعالى -: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنةِ إذا قضى الله ورسولُه أمراً، أن يكون لهم الخِيَرةُ من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً﴾ [الأحزاب: 32]، أي أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء؛ فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحدهم لا برأي ولا بقول.

إذاًً المسألة ليست مسألة اقتناع، بقدر ما هي مسألة إيمان وامتثال لأمر الله. وإنا لعلى يقين من وجود الخير داخلك، فإنك ما تقومين بمعصية الله عن قصد، وإنما هي فطرتك في حب الظهور بمظهر الجمال والتناسق ومسايرة أقرانك، ولكن ما دام هذا يثير الفتنة ويغضب ربك ويؤدي للإساءة إليك؛ باعتبار التبرج قرينة تشير إلى سوء النية وخبث الطوية، مما يعرضك لأذى الأشرار والسفهاء، كما تقومين بتسهيل معصية الزنا بالعين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العينان زناهما النظر» رواه مسلم، فعليك ألا تُصِّري على ذلك. فهيا انضمي إلينا؛ ليُكَثِّرَ بعضُنا بعضاً. واعلمي أن حجابك يَبُث الرعبَ في قلوب أعداء الإسلام. وتحتَجُّ بعض الفتيات حين تنهاها عن التبرج أو تأمرها بالحجاب الشرعي، أنها مقتنعة تماماً، لكن شهوة المظهر تغلبها، وهي لا تستطيع ضبط نفسها. وقد يبدو العذر منطقياً لدى البعض لأول وهلة، ولكن حين تراها في شهر رمضان

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ١٥١