تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتُحَاجُّونَنِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي إلَى قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " ﴿تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيلَةِ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ﴾. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ رِيَاسَةٌ لِمَخْلُوقِ فَفِيهِ مِنْ عُبُودِيَّتِهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ. فَلَمَّا خَوَّفُوا خَلِيلَهُ بِمَا يَعْبُدُونَهُ وَيُشْرِكُونَ بِهِ - الشِّرْكَ الْأَكْبَرَ كَالْعِبَادَةِ - قَالَ الْخَلِيلُ: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: إنْ تُطِيعُوا غَيْرَ اللَّهِ وَتَعْبُدُوا غَيْرَهُ وَتُكَلِّمُونِ فِي دِينِهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ؟ أَيْ تُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ وَلَا تَخَافُونَهُ وَتُخَوِّفُونِي أَنَا بِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأَمْنَ إلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ أَيْ: هَؤُلَاءِ الْمُوَحِّدُونَ الْمُخْلِصُونَ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد لِبَعْضِ النَّاسِ: لَوْ صَحَحْت لَمْ تَخَفْ أَحَدًا. وَلَكِنْ لِلشَّيْطَانِ وَسْوَاسٌ فِي قُلُوبِ النَّاسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ﴾ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: أَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَدُوٍّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوَسْوِسَونَ الْقَوْلَ الْمُزَخْرَفَ وَنَهَى أَنْ يَطْلُبَ حُكْمًا مِنْ غَيْرِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ وَالْكِتَابُ: هُوَ الْحَاكِمُ بَيْنَ النَّاسِ شَرْعًا وَدِينًا وَيَنْصُرُ الْقَائِمَ نَصْرًا وَقَدَرًا. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: " ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ وَ " الْمِيزَانُ " هُوَ: الْعَدْلُ وَمَا بِهِ يُعْرَفُ الْعَدْلُ وَأَنْزَلَ الْحَدِيدَ لِيَنْصُرَ الْكِتَابَ؛ فَإِنْ قَامَ صَاحِبُهُ بِذَلِكَ كَانَ سَعِيدًا مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ نَصَرَ الْكِتَابَ بِأَمْرِ مِنْ عِنْدِهِ؛ وَانْتَقَمَ مِمَّنْ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْكِتَابِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. {وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾} وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. وَكُلُّ مَنْ وَافَقَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرٍ خَالَفَ فِيهِ غَيْرَهُ فَهُوَ مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ذَلِكَ؛ وَلَهُ نَصِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ١٠٤