فصل :
وأما أصوات الآلات فعلى ثلاثة أضرب : محرم ومكروه ومباح .
فالمحرم الزمر والناي والسرناي والطنبور والمعزفة والرباب ، نص أحمد رحمه الله على تحريم ذلك .
وقال أصحابنا : يلحق بذلك ما تتخذه الأعاجم من الجغانة والجنك ، لأن هذه تطرب وتخرج عن حالة الاعتدال ، وتفعل في طباع الغالب من الناس ما تفعله المسكرات من الأشربة ، وسواء استعملت على حزن يهيجه أو سرور وغبطة ؛ لأن صلى الله عليه وسلم نهى عن صوتين ملعونين ، وعنى به صوت اللهو والنياحة ، فاللهو يهيج البطر والأشر ، وقد قال الله تعالى : ﴿ إن الله لا يحب الفرحين ﴾ [ القصص : 76 ] والمراد به البطرين الأشرين .
والثاني : صوت التحزين يهيج السخط والتذمر بقضاء الله تعالى ، والجزع من بلائه ، ويميت الصبر .
والمقرونة : نوع من الزمور المحرمة ، وهي التي تسمى زمارة الراعي ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمعها فسد أذنيه بأصبعيه ولم يرفعها حتى غاب عن الصوت .
الثاني : مكروه غير محرم وهو القضيب ، لأنه ليس بمطرب في نفسه ، وإنما يطرب بما يتبعه وهو القول ، ومن أصحابنا من قال : يحرم القضيب كما تحرم آلة اللهو ، فهو على الوجهين .
الصوت الثالث : مباح وهو الدف ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف"(1) ولو كان محرمًا لما أباحه في العرس .
(1) أخرجه الترمذي في جامعه 3/ 398 ح 1089 ، وابن ماجه في سننه ( 1/ 611 ح 1895 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 290 .