بعدهم من الفقهاء كالحنفية والمالكية وأصحابنا والشافعية وأمثالهم ، فكل هؤلاء تقبل شهاداتهم على من يوافقهم ويخالفهم .
وقد ذكر ابن أبي موسى : أنه لا تقبل شهادة من يقول : الماء من الماء ، ولا شهادة من يجيز بيع الدرهم بالدرهمين نقدًا .
الضرب الثاني : هم أهل الأهواء والبدع المخالفون فيما لا يسوغ فيه الخلاف ، كالقائلين بخلق القرآن ، وبنفي القدر ، وبنفي الرؤية ، وكالمشبهة والمجسمة ، والمرجئة الذين يعتقدون أن الإيمان قول لا عمل ، والجهمية والإباضية والحرورية والواقفية واللفظية والرافضة والخوارج وأمثالهم ، فلا تقبل شهادة أحد من هؤلاء ؛ لأنه لا يخلو من كفر أو فسق .
وذكر ابن البنا : أن في تكفير من سب الصحابة والسلف من الرافضة ، ومن سب عليًا عليه السلام من الخوارج ، خلافًا في المذهب .
وقد ذكر ابن عقيل : أن العامة الذين يعتقدون البدع تقليدًا ومهاواة ، ولا يستدلون عليها ولا يدعون إليها ، ومن خالف في أصل ليس فيه دليل مقطوع به ، مثل أن يثبت بخبر واحد ، أو بقول صحابي ونحو ذلك ، قال : جميع هؤلاء لا يكفرون بذلك بل يفسقون به ، فلا تقبل شهادة أحد منهم .وقال أبو الخطاب : يتخرج على جواز قبول شهادة أهل الذمة أن الفسق الذي يتدين به من جهة الاعتقاد لا ترد به الشهادة ، إلا أن يتدين بالشهادة لمن يوافقه على من يخالفه في اعتقاده لأجل التهمة .
فصل :
ومن فعل شيئًا مما اختلف المسلمون في إباحته ، وهو مما يسوغ فيه الخلاف ؛ مثل : إن أكل متروك التسمية ، أو شرب النبيذ ولم يسكر ، أو تزوج