وقال أحمد رحمه الله : أرجو أن لا يكون بالدف بأس في العرس ونحوه ، وأكره الطبل .
وقوله : "أكره" لفظة يستعملها في التحريم كثيرًا .
فأما إنشاد الشعر واستماعه ، فاعلم أن الشعر على ضربين :
أحدهما : محرم ، ترد به الشهادة إذا أكثر منه ، وهو ما كان هجوًا أو ثلبًا لغير المشركين ، أو سخفًا أو فحشًا أو رقيقًا أو تشبيبًا بأجنبية بعينها ، أو وصفًا للخمر ، أو المردان أو القيان أو إطنابًا في مدح الناس بما ليس فيهم .
والثاني : ما هو مباح لا ترد به الشهادة ، وهو ما كان حكمًا أو آدابًا أو مواعظ أو أمثالاً أو لغة يستشهد بها على تأويل القرآن ، أو مديحًا للناس بما لا كذب فيه ، أو هجوًا للمشركين ونحو ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم مدحه الشعراء واستمع الشعر وأثاب عليه ، وقال لحسان : "أهجهم فإن روح القدس معك"(1).
وقد قال أحمد رحمه الله : أكره من الشعر الهجاء والرقيق ومن يشبب بالنساء الأجانب ، فأما الكلام الجاهلي فما أنفعه قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن من الشعر حكمة"(2) .
فإن شبب باسم مطلق لغير معينة كعادة الشعراء في ذكرهم ليلى وسلمى وسعاد وسعدي تشبهًا بشعر المتيمين ، لم ترد شهادته بذلك ، ذكره ابن عقيل لأنه يوقع على غير معين ، فلا ينصرف ذلك إلى امرأة مقصودة ، ولا ينبه به على معروفة .
وإذا تهيجت الطباع على صفات لغير موصوف مخصوص فلها ما
(1) أخرجه أحمد في مسنده 4/ 298 ، والنسائي في الكبرى 5/ 80.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2276 ح5793.