تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد العزيز إلى أنه مباح ، وحكوا عن أحمد رحمه الله أنه سمع عند ابنه صالح قولاً فلم ينكر عليه ، فقال صالح : يا أبه أليس كنت تكره هذا ؟ فقال : إنما قيل لي إنهم يستعملون المنكر فكرهت ذلك ، فأما هذا فإنني لا أكرهه .

وروي عنه أيضًا أنه قال : الغناء ينبت النفاق في القلب ، لا يعجبني ولا يحرم .

وقال في رواية يوسف ابن موسى : لا تسمع التغيير ، فقيل له هو بدعة ؟ فقال : حسبك ، فمنع من إطلاق البدعة عليه ومن تحريمه .

وإنما كان كذلك لأنه شعر ملحن بغير آلة لهو ، فهو كالحدو ، وفي الحدو نوع إطراب .

ولهذا لما حدا أنجشة حادي النبي صلى الله عليه وسلم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : "يا أنجشة رفقًا بالقوارير"(1) .

ولم يذكر ما يوجب تحريمه .

وإنما يباح استماع الحدو ونشيد الأعراب والغناء إذا قلنا إنه مباح إذا استمعه ممن لا يحرم عليه سماع صوته ، كزوجته وأمته ، فأما استماعه ممن يحرم عليه سماع صوته كالنساء الأجانب فلا يجوز قولاً واحدًا ، ذكره ابن عقيل وغيره ؛ لأن الصوت يدعو إلى مصوته ، والغالب أن توجد الشهوة عند سماعه ، وكم عشق الناس المغنيات بمجرد الأصوات ؛ لأن الصوت يشوق ، والبي صلى الله عليه وسلم جعل التسبيح للرجال والتصفيق للنساء إذا نابهن شيء في الصلاة ، وما يظهر لذلك تعليل إلا ستر لأصواتهن عن السامعين .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2278 ح 5797 .

المستوعب · الصفحة ١٤٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٤٧٣