يأتي بعد كل أولئك أني امتزت عن الراغب وغير الراغب بعملين عظيمين، فأما أولهما فهو شرح كل ما يجمل شرحه من العبقريات، وقد يلاحظ أني تبسطت في الشرح - في كثير من المواضع - إلى الحد الذي قد ينكره الخاصة، ولكن يجمل أن يلاحظ كذلك أني وضعت هذا المعجم للخاصة وغير الخاصة، أي لكل قارئ، على أن هذه الشروح هي الأخرى لون من ألون الأدب والثقافة، وقلما تخلو من الفوائد والعوائد. . . وعلى أن هناك من العبقريات - كبعض الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة والحكم والمواعظ، وبعض الألفاظ المتداولة - ما حرفه السواد الأعظم عن مواضعه وجهلوا مغزاه الذي يغزوه قائلوه، فكان لا مندوحة عن تبيان معناه، وفي هذا علاوة على ذلك امتثال لقول سيدنا رسول الله: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين). . . وأما العمل الآخر فهو تصدير كل باب بكلمة أكشف بها المراد بما عقد له هذا الباب، وذلك كقولنا على البر والتقوى، وعلى الصبر، وعلى الشكر، وهكذا وهكذا. . . وهذا عمل له قيمته التي ما منها بد.
ومما امتاز به هذا المعجم أني لم أقتصر على إيراد العبقريات من الأقوال