تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الخلق حسن الوجه. . . وقال الفلاسفة: قل صورة حسنة تتبعها نفس رديئة. وقال جالينوس: ينبغي للرجل أن ينظر إلى وجهه في المرآة، فإن كان حسن الوجه جعل عنايته أن يضم إلى جمال وجهه كمال خلقه وكمال نفسه، وإن رأى صورة سمجة تحرز من أن يكون دميم الخلق ذميم الخلق. . . ونظر فيلسوف إلى غلام حسن الوجه يتعلم العلم فقال: أحسنت، إذ قرنت بحسن خلقك حسن خلقك. . . ونظر فيلسوف إلى رجل حسن الوجه خبيث النفس فقال: بيت حسن وفيه ساكن نذل. . . ورأى آخر شابا جميلا فقال: سلبت محاسن وجهك فضائل نفسك. . . وقالوا:

فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى ... فما كل مصقول الحديد يمان

و:

ألم تر أن الماء يخلف طعمه ... وإن كان لون الماء في العين صافيا

واستعرض المأمون الجند فمر به رجل دميم، فاستنطقه، فرآه ألكن، فأمر بإسقاطه وقال: إن الروح إذا كانت ظاهرة كانت وسامة، وإذا كانت باطنة كانت فصاحة، وأراه لا ظاهر له ولا باطن. . .

وبعد فسيمر بك كثير من عبقرياتهم فيما يتصل بهذه المعاني ويمت إليها بسبب واصل، في باب الطبائع. . . وباب الصداقة والصديق. . . وباب عبقرياتهم في معان شتى. . .

AUTO التقوى

وهاك اللون الأخير من ألوان البر، ولقد أسمعناك فيما أسلفنا أن

AUTO التقوى PageV01P161 # هي عماد البر وقوامه، على جميع ألوانه، أي أنه ما دام هناك تقوى بمعناها

الصحيح كان هناك صلة الرحم، وكان هناك الإحسان، وكان هناك مكارم الأخلاق، وكان هناك الخير كله والبر في جميع ما يشتمل عليه وينتظمه، ولنورد عليك بادئ ذي بدء قولهم في التقوى والمراد بها، ثم نردف ذلك بعبقرياتهم في التقوى وما يتأشب إليها. . . ويجري منها على عرق. . .

AUTO معنى التقوى

التقوى في اللغة من الاتقاء، بمعنى اتخاذ الوقاية، وفي اصطلاحهم: صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك، وقال أبو البقاء في كلياته: التقوى - على ما قاله علي رضي الله عنه - ترك المعصية وترك الاغترار بالطاعة، وهي التي يحصل بها الوقاية

من النار والفوز بدار القرار، وغاية التقي البراءة من كل شيء سوى الله، ومبدؤها اتقاء الشرك، وأوسطها اتقاء الحرام، وغايتها منتهى الطاعات، قال: وقد تسمى التقوى خوفا وخشية. . . أقول:

فإن لا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها

وقد عقد الإمام أبو حامد الغزالي للخوف كتابا في كتابه الإحياء جاء فيه: إن التقوى والورع أسام اشتقت من معان شرطها الخوف، فإن خلت من الخوف لم تسم بهذه الأسامي. . . أقول: ومن أروع ما قيل في الخوف قوله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾. . . أقول: وإذن يكون: كلما ازداد المرء علما بالله سبحانه ازداد منه خوفا، كما جاء في الأثر: أعلمكم بالله أشدكم له

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامع · الجزء ١ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامعج ١ · ص ١٦٢