# وخيره، ثناء الغائب عنك، المقتصد في وصفك. وقالوا: كن ممن أفرط في تزكيتك أحذر ممن أفرط في الزراية بك. وقالوا: من مدح الرجل بما ليس فيه فقد بالغ في ذمه. وقال أبو فراس الحمداني:
ولا تقبلن القول من كل قائل ... سأرضيك مرأى لست أرضيك مسمعا
وقال الفضيل بن عياض: لو شممتم رائحة الذنوب مني ما قربتموني. . . وأثني على زاهد، فقال: لو عرفت مني ما عرفت من نفسي لأبغضتني. وقال المتنبي:
يحدث عن فضله مكرها ... كأن له منه قلبا حسودا
AUTO من يمدح نفسه
خطب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه خطبة حسنة، فقال: هل من خلل؟ فقال رجل من عرض الناس: خلل كخلل المنخل، فاستدعاه وقال: ما ذاك الخلل؟ قال: إعجابك به ومدحك له. . . وقيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقا؟ قال: مدح الرجل نفسه. . . وقال معاوية لرجل: من سيد قومك؟ فقال: أنا، فقال له: لو كنت كذلك لم تقله. . . ومن طرفهم في ذلك ما روي عن بعض الشعراء أنه سئل: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت والله أظرف الناس وأشعر الناس وآدب الناس، فقال السائل: اسكت حتى يقول الناس ذلك، فقال: أنا منذ ثلاثين سنة أنتظر أن يقول الناس وليسوا يقولون. . . ومدح أعرابي نفسه فعوتب في ذلك، فقال: أأكله إليكم! إذن والله لا تقولوا أبدا. . .