# في الضمير سمي كتمان سر، ويضاده: الإفشاء، وإن كان في الإمساك عن فضولات العيش سمي قناعة وزهدا، وهذا يضاده: الحرص والشره. . .
وبعد فها أنت ذا ترى مما أوردنا عليك من كلام الراغب: أن الصبر ألوان، ومن أخص ألوانه: الصبر على المصائب، ذلك الذي يضاده الجزع وهذا اللون هو الذي سوف نتصدى له في هذا الباب، أما سائر الألوان فإن لكل منها بابا لقد عقدناه فيما يلي هذا الباب من الأبواب.
AUTO عبقرياتهم في الصبر
قال الراغب في فصل عنوانه مداواة الغم وإزالة الخوف مع شيء من التصرف: خليق بالإنسان أن يعلم أن الدنيا جمة المصائب رنقة المشارب تثمر للبرية أضعاف البلية، فيها مع كل لقمة غصة، ومع كل جرعة شرقة، فهي عدوة ومحبوبة كما قال أبو نواس:
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق
وكما روي عن الحسن البصري أنه قال: ما مثلنا مع الدنيا إلا كما قال كثير:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت