تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يحول بينهم وبين إثبات هذا الأصل، أن المعول فيه أن الحركة إذا قامت بمحل كان فيه سكون، فينتفي السكون، وانتفاؤه يدل على عدمه، ولا معنى للعدم على أصولهم. فإن الذي حكنا بانتفائه، هو شيء عرض كون عندهم، وقد أو ضحنا أن حدوثه لا يزيد على شيئاً، فلم يتحقق العدم عندهم.

قال الأستاذ: والذي صاروا إليه تعبير عن الكمون بعينه، فإنهم أثبتوا حقائق أو صاف الكون الأول، ولم يثبتوا له إيجاباً واقتضاء.

ومما صدهم عما قالوه إنهم قالوا: القدرة تقتضي المتكن من المقدور، ثم يثبت ما ينافي التمكن، ولا ينافي القدرة، إذ المقيد المربوط قادر على التفلت عندهم غير متمكن منه. فإن لم يبعد أن يقال: القدرة تتضمن التمكن، ثم قد تثبت ولا تفتضيه، فينبغي أن لا يستبعد أن يثبت الكون غير موجب حكمه. وعلى هذا الوجه تلزمهم مسائل لهم في القدر. منها قولهم إن الواحد منا قادر على الرقي في السماء، ولكن تمنعه من ذلك موانع. وسبيل الإلزام في الجميع واحد. ومما يصدهم أيضاً مصيرهم إلى إثبات عرض قائم بنفسه في العدم، ثم يقوم بالجوهر في الوجود من غير انتقال. ويلمهم على ذلك أ يسوغوا للدهرية قولهم: إن الأكوان لم تكن قائمة يمحال، ثم قامت بها من غير انتقال.

واعلموا أن الدلالة التي قدمناها تستند إلى ثلاثة أصول:

أحدها: إثبات استحالة عدم القديم

والثاني: استحالة قيام القرض بالعرض

والثالث: إثبات استحالة قيام العرض بنفسه.

وسنذكر نكتاً في هذه الأصول، ثم نبين أنها لا تستقيم على أصول مذاهب المعتزلة، ما بقوا على معتقداتهم الفاسدة.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٩٨