وليس من شرطها انعكاسها. والذي يوضح ذلك أن حدوث العالم يدل على ثبوت الحدث، ولا يدل عدمه على عدمه. وكذلك الاحكام يدل على علم الحكم، ولا ديل انتفاؤه على انتفاء العلم. وهكذا سبيل جملة الأدلة العقلية ومدلولها.
ويتضح المقصد من ذلك بوجهين: أحدهما: أن من نصب على شيء دليلا، فلو لزم الحكم بأن عدم الدليل على عدم المدلول، لكان ذلك نصب دليلين، وليس على الذي ينصب دليلا، أن ينصب دليلا آخر سواه.
والوجه الآخر: أن الحكم قد تدل عليه أدلة مختلفة، ولا يشترط إيجاد الدليل اتفقاً، والعلة هي التي تتحد، فلا يجوز ثبوت الحكم الواحد بعلتين، فلا جرم إذا انتفت العلة انتفي الموجب، وإذا انتفى دليل نفي دليلا آخر. فمن ذلك لزم انعكاس العلل، ولم يلزم انعكاس الأدلة،
ولا بن الراو ندى سؤال يتعلق بالصفات، وذلك أنه قال: من أثبت الله تعالى علماً قديماً، وزعم أنه كان من أزله عالماً، بأن العالم سيحدث، وإن لم يكن عالماً بأنه حدث، ثم لما حدث العالم، اتصف بأنه علم بتحقق الحدوث. فقد اختلف الحكم. ولم يقتض ذلك زيادة معنى. وسنذكر تحقيق القول فيه في الصفات إن شاء الله.