ومما اختلف المحصلون في تعليله: كون الباري تعالى باقيا. فعلله شيخنا بالبقاء، وأباه المعتزلة، وقالوا: الباقي باق بنفسه. وقد يميل القاضي إلى ذلك، وهذا من غمرات الكلام. وسيأتي شرحه في باب مفرد، في آخر الصفات إن شاء الله.
[وبعد، فقد] تنجزت أحكام العلل مشتملة على جميع الأسرار. واشتمل ما تقدم على نقل جميع كلام القاضي في كتابه الموسوم ((بالعلل))، وانطوى أيضا على ما فرقه في الكتب. وتخصص ما جمعناه بزيادات في المعاني من كلام سائر الأئمة، مع إثبات الإيجاز في اللفظ. وقد بقي من نوافع العلل بابان: أحدهما: في ذكر الصفات الحدوث؛ والثاني: في ذكر الحقائق والحدود، والله الموفق الصواب.
كمل الجزء الأول من الشامل لثلاث خلون من شوال سنة عشر وستمائة. كتبه العبد الفقير إلى الله تعالى: ربيع بن محمود بن مرسي بن محمود بن على الأنصاري ابن الخزرجي. يتلوه في الثاني القول [في بقية] الأحوال.