أنهم منعوا تعليل الواجب من الأحكام، على ما سنفرد في ذلك فصلا إن شاء الله. ولذلك نفوا صفات القديم تعالى، من حيث كانت الأحكام واجبة له. فنقول لهم:
كما يجب للقديم كونه عالماً. فكذلك يجب له كونه مخالفاً، فما لكم عللتم مخالفته مع وجوبها، وأصلكم أن الواجب لا يعلل؟ وهذا مما لا مخلص للمعتزلة منه.
ومن أوضح الطرق فيمنع تعليل المتماثل، أن نمنع كون التماثل حالا زائدة على صفات الأجناس، فنقول: إذا قلنا البياض مماثل البياض، فالمعنى بذلك أنهما حادثان، عرضان، لونان، لياضان. ولا نشير بالتماثل إلى صفة زائدة على أوصاف الجنس، وقد قدمنا امتناع تعليل صفات الأجناس، بما فيه مقنع. والمعتزلة توافقنا في منع تعليل صفات الأجناس. وإنما ناقشونا في تعليل التماثل والاختلاف. وإنما يثبت لهم ذلك أثبتوا أن التماثل والاختلاف، حالان زائدان على صفات الأجناس. فبطل عليهم تعليل الماثل من كل وجه.
وهذا الذي وضح بتأييد الله، سهد أصعب أركان المعتزلة في نفي الصفات. فإن من أعظم شبههم أن قالوا: لو أثبتنا للرب صفة قديمة، لكانت مشاركة لذاته في أخص وصفها، والاشتراك في الأخص يوجب الاشتراك في سائر الصفات.
وقد أوضحنا امتناع تعليل المثلين أصلا، وسددنا بذلك هذا الباب عليهم.
هذه جمل كافية في قسم واحد من الأقسام الثلاثة التي قدمناها في صدر الكتاب. وق وضح في هذا القسم ما لا يعلل. وانطوى على الطرق التي يتوصل بها إلى معرفة فساد العلل. ولا يخفي على من أحاط بما قدمناه علماً، اعتبار غيره به.
ويلتحق القسم: امتناع تعليل تضاد المتضادين. والطريق فيه كالطريق