تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: استحالة قيام موجود بموجودات.

وكلاهما لازمان على أصول المعتزلة. فإنهم أثبتا أعراضاً في العدم قائمة بأنفسها. ثم إنهم التزموا قيامها بغيرها في الوجود، وأثبتوا جوهراً غير متحيز، ثم أثبتوه مشحيزاً، فأبطلوا على أنفسهم الأصل الثاني حيث قولوا: العلم يقوم بجرو من الجملة، والعالم به الجملة، فلا يبعد على أصولهم قيام الحركة ببعض الموجودات والحكم منها للجميع.

ومما نستدل ب أن نقول: الجوهر الفرد إذا قام به جزء من الحياة، وضاد ما كان فيه من الحمادية أو الموت، فتقوم به ضروب من الأعراض: علوم، واردات، وقدرة، وألم، والا دركات الخمس، إلى غير ذلك من أوصاف الحياة. وهذه الأعراض التي زادت لم تقتض للجوهر زيادة في التحيز، فلو كانت الأعرض عند اجتماعها مؤثرة في التحيز، لأثرت هذه الأعراض الزائدة حيزا آخراً التي التزمناها.

فإن تجاهل الخصم وزعم أن التحيز يزداد، كان ذلك باطلا، إذ كان الجوهر الفرد شاغلا جزءاً واحداً، ولو شغلت هذه الأعراض الزائدة حيزاً آخراً، لصارت هذه الأعراض جورين. وهذا باطل، إذ كل جوهر ليس يخلو عند الخصم عن لون وكون وطعم، ولم يوجد فيما ألزمناه إلا طعم واحد، فكيف ينقسم الطعم الواحد على جوهرين!!

وهذا من أقوى الأدلة، وهو غير مستقيم على مذهب المعتزلة، فإنهم يمنعون قيام الحياة بالجوهر الواحد، ويشتر طون في ثبوت الحياة بنية مخصوصة على مذهب الطبائعين.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٧