تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له قدر من الساحة، أو يأبون ذلك. فإن أثبتوا العرض الواحد متحيزا، كان ذلك باطلا من وجهين:

أحدهما: أنه لو كان متحيزا، لاختص ببعض الجهات، ولا فتقر إلى كون يخصصه وفيه تجويز قيام العرض بالعرض، وسندل على منعه إن شاء الله.

والآخر: أن حقيقة الجوهر المثحيز، فمن أثبت متحيزاً فقد أثبت جوهراً، وآل الكلام معه إلى التسمية ولتناقش فيها.

ثم إذا ثبت موجود متحيز، وهو الجوهر عندنا، ثبت في باب الاعراض حادثا لا يتحيز، وهو العرض. وإن سلم الخصم أن العرض الواحد لا يتحيز، فإذا قدّر اجتماعهما، قيل له: لا تخوا الأعراض إما أن وجدت بحيث عرض واحد، وإما أ نوجد كل عرض بحيث نفسه. فإن وجدت الأعراض بحيث عرض واحد، فذلك الواحد متحيز أم غير متحيز؟ (فإن كان متحيزاً، فهو جوهر قامت به أعراض، سماه الخصم عرضاً، وإن كان ذلك الواحد غير متحيز) فالذي وجد بحيث هو في حكمه قطعاً.

وإن زعم الخصم أن الأعراض لا توجد بحيث عرض واحد، بل يوجد كل عرض بحيث نفسه، فلا معنى لاجتماعها، فإن كل عرض منفرد بنفسه. وإذا ثبت أن أفرادها لا تتحيز ولا تشغل الأحياز، فلا يتوصور فيها التضّام، إذ إنما يتصور التضام عن موجودين مختصين بحيزين لي بينها تقدير حيز آخر لموجود، فوضح بطلان ما قالوه من كل وجه.

ومما تمسك به شيخنا رضي الله عنه أن قال: من وصف العرض الفرد بأن لا يتحيز، فإذا اجتمع فلا تخلوا الأعراض المجتمعة إما أن تكون متما ثلة أو مختلفة،

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٤