تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ كل واحد منها وجد بحيث الثاني، وليس يتميز أحد هما عن الآخر بوصف على التحقيق. وليس ذلك بمثابة الجوهر والعرض. فإن الجوهر بخلاف العرض في صفة نفسه، ويستحيل عليه الحلول والقيام بالغير. وهذا واضح في تثبيت ما قلناه.

وسبيل تحرير الدلالة أن نقسم الكلام فنقول: إذا وجد علم بحيث علم، لم يخل إما أن يكون أحد العلمين عالماً بالثاني، وإما أن لا يكون واحد منهما عالماً بالثاني، وإما أن يكون كل واحد منهما عالماً بالثاني، ويستحيل المصير إلى أن واحداً منهما غير عالم مع قيام العلم. إذ لو جاز قيام العلم بالعرض-والذي قام به العلم غير عالم-جاز ذلك في قيام العرض بالجوهر، وهذا واضح الفساد مغن بوضوحه عن بسط القول فيه. ويبطل أن يكون العالم أحدهما لما أوضحناه من أنه ليس أحد هما في ذلك بأولى من الثاني.

وإن زعم الخصم أن كل واحد من العلمين عالم بالثاني، كان ذلك نهاية الجهل، ويلزم منه أن يكن الشيء حالا في الشيء ومحلا له، وهذا غاية التنافض. وقد ثبت أن العالم من قام به العلم. والذي يقرر فساد ذلك أنا لو قدرنا ثلاثة من العلوم قامت بحيث وجود علم واحد، لم يكن إطلاق القول بأن كل واحد من العلوم الثلاثة عالم بأحد العلمين اللذين هما سواه، إذ ليس أحدهما أولى بذلك من الثاني. وهذا نهاية من الجهل ال يلتزمها محصل. فهذه لمع كافية في إثبات مارناه.

والطريقة الأخرى غير مستقيمة على أصول المعتزلة من وجوه: منها أن المعول فيها على [ما] قدمناه من أن أحد العلمين ليس بأولى من الثاني. وقد أبطلت المعتزلة ذلك بأوجه منها: أنهم زعموا أن السواد الطارئ ينافي وجود البياض القائم بالحل، مع قطعها بأنه ليس أحدهما أولى بمضادة الثاني من الآخر، ثم اختص أحدهما بالمضادة، وربما أفسدوه من أركان الدلالة: أنهم جوزوا

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٠٧