تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن العمد في المسألة ما تمسك به شيخنا رضي الله عنه فقال: لو قام عرض بعرض لم يخل العرض الذي قدر محلا من أمرين: إما أن يكون قائماً بنفسه، وإما أن يكون قائماً بالجوهر، ثم قام العرض الثاني به وهو قائم بالجوهر.

فإن قيل: إن العرض الذي قدر محلا قائم بالجوهر، والعرض الثاني قام بالذي قام بالجوهر، آل الخلاف إلى عبارة لا محصول لها. فإنه لا معنى لقيام العرض بالجوهر إلا أن يوجد بحيث وجود الجوهر. والعرض الثاني إذا وجد بحيث وجود العرض الأول، فقد وجد بحيث وجود الجوهر لا محالة. فإن الأول منهما وجد بحيث الجوهر، ووجد الثاني بحيث الأول، فقد وجد بحيث الجوهر. ولا فرق بين العرض الثاني والأول، من حيث أن كل واحد منهما وجد بحيث الجوهر. وهذه صفة لا يتفاوتان فيها، وهي معنى القيام، فقد قام إذاً كل عرض بالجوهر، ولم يبق تحت قول القائل، قام العرض بالعرض، محصل.

ومما يوضح ما قلناه أن العرض الثاني إذا كان في حكم القيام بالجوهر-كما قدرناه-فلو قام بالعرض مع قيامه بالجوهر، للزم منه قيام واحد بموجودين. ولو جاز ذلك في اثنين، جاز في الثلاثة فصاعداً. ويلزم منه تجويز قيام عرض واحد بجملة جواهر العالم. فهذا لو زعم الخصم أن العرض الذي قدّر محلا قائم بالجوهر.

وإن زعم أنه قائم بنفسه، كان ذلك محالا، فإن من صفة العلم أن يعلم به. ولا يخلو العلم القائم بنفسه: إما أن يعلم به. أولا يعلم. به فإن لم يعلم به، لم يكن علماً، وكان خارجاً عن أجناس العلوم. ولو جاز وصف موجود معلوم بأنه علم ولا يعلم به، جاز وصف جملة الموجودات بأنها علوم وإن لم يعلم بها. ولو جاز علم لا يعلم به؛ جاز أن يعلم بما ليس بعلم. وهذا واضح مغن بوضوحه عن شرحه.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٠٤