تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحدّثين، كان الشيخ أو من ينوب عنه يقرأ نصّا على التلاميذ، أو كان أحد التلاميذ يقرأ النص على الشيخ، وكان على التلميذ أو السامع أن يقدم عند روايته لهذا النص أو عند الاقتباس منه اسم شيخه مسبوقا بعبارة «حدّثنا» أو «أخبرنا» (¬165) وهما عبارتان يمكن أن يفهمها البعض على أساس أنهما لا تشيران إلا إلى الرواية الشفوية، ولكن سياق الحديث كان يتعرض من حين لآخر للنصوص التى تقوم عليها الرواية، ويكفى هنا المثال الآتى:

أبو النّضر جرير بن حازم البصرى (المتوفى 170هـ / 786، انظر تاريخ التراث العربى، 013) هو تلميذ أبى عمرو بن العلاء (انظر التهذيب لابن حجر 2/ 70) قال لابنه وهب بن جرير: «كنت أروى 300قصيدة لأميّة» (ابن أبى الصلت) فسأله وهب عن الكتاب الذى كان يضم هذه القصائد، فرد الأب بما يفيد أنه استعير فضاع (¬166) وتدل القرائن على أنه لم يكن من المستحب فى منتصف القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) فى دوائر اللغويين أيضا أن تروى الكتب دون سماع من شيخ أو قراءة عليه، خوفا من التصحيف والخطأ فى الفهم، فقد مدح أبو نواس شيخه / خلفا الأحمر بقوله:

لا يهم الحاء فى القراءة بال * خاء ولا لامها مع الألف ولا يعمّى معنى الكلام ولا * يكون إنشاده عن الصّحف (¬167)

وقد نقد أبو حاتم السجستانى لأنه اعتمد على الكتب وحدها، فى حين كان الآخرون يستطيعون إسناد مادتهم إلى الشيوخ، قال بعضهم يهجو أبا حاتم السّجستانى:

إذا أسند القوم أخبارهم * فإسناده الصّحف والهاجس (¬168)

وفى هذا الصدد ينبغى أن نذكر أيضا فصحاء الأعراب، وهم جماعة من الرواة

(¬165) انظر: تاريخ التراث العربى (الأصل الألمانى) 58، 1وما بعدها.

(¬166) انظر: فحولة الشعراء للأصمعى، تحقيق تورى، فى:

56/ 1191/ 005 ويوجد النص فى طبعة القاهرة 1953ص 33، وبعد جيل واحد يدور الحوار مرة ثانية بين وهب بن جرير والأصمعى، ووهب هنا هو الراوية.

(¬167) انظر: التصحيف، للعسكرى 13، وديوان أبى نواس، طبعة القاهرة 1898ص 135، ومصادر الشعر الجاهلى، لناصر الدين الأسد 181.

(¬168) التصحيف والتحريف، للعسكرى 13، ومصادر الشعر الجاهلى 181.

تاريخ التراث العربي · الصفحة ١١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ التراث العربيص ١١٧٩