وقوله: ﴿كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون﴾ [غافر: 63] يقول: كذهابكم عنه أيها القوم، وانصرافكم عن الحق إلى الباطل، والرشد إلى الضلال، ذهب عنه الذين كانوا من قبلكم من الأمم بآيات الله، يعني: بحجج الله وأدلته يكذبون فلا يؤمنون؛ يقول: فسلكتم أنتم معشر قريش
مسلكهم، وركبتم محجتهم في الضلال
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين﴾ [غافر: 65] يقول تعالى ذكره: ﴿الله﴾ [الفاتحة: 1] الذي له الألوهة
خالصة أيها الناس ﴿الذي جعل لكم الأرض﴾ [البقرة: 22] التي أنتم على ظهرها سكان ﴿قرارا﴾ [النمل: 61] تستقرون عليها، وتسكنون فوقها، ﴿والسماء بناء﴾ [البقرة: 22] بناها فرفعها فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم، وقوام دنياكم إلى بلوغ آجالكم ﴿وصوركم فأحسن صوركم﴾ [غافر: 64] يقول: وخلقكم فأحسن خلقكم ﴿ورزقكم من الطيبات﴾ [الأنفال: 26] يقول: ورزقكم من حلال الرزق، ولذيذات المطاعم والمشارب
وقوله: ﴿ذلكم الله ربكم﴾ [الأنعام: 102] يقول تعالى ذكره: فالذي فعل هذه الأفعال، وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم، هو الله الذي لا تنبغي الألوهة إلا له، وربكم الذي لا تصلح الربوبية لغيره، لا الذي لا ينفع ولا يضر، ولا يخلق ولا يرزق ﴿فتبارك الله رب العالمين﴾ [غافر: 64] يقول:
فتبارك الله مالك جميع
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٥٦