ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات﴾ قال: «منزل السماء» وقد بينا فيما مضى قبل، أن السبب: هو كل ما تسبب به إلى الوصول إلى ما يطلب من حبل وسلم وطريق وغير ذلك فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: معناه لعلي أبلغ من أسباب السموات أسبابا أتسبب بها إلى رؤية إله موسى، طرقا كانت تلك الأسباب منها، أو أبوابا، أو منازل، أو غير ذلك
وقوله: ﴿فأطلع إلى إله موسى﴾ [غافر: 37] اختلف القراء في قراءة قوله: ﴿فأطلع﴾ [غافر: 37] فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار: (فأطلع) بضم العين: ردا على قوله: ﴿أبلغ الأسباب﴾ [غافر: 36] وعطفا به عليه وذكر عن حميد الأعرج أنه قرأ ﴿فأطلع﴾ [غافر: 37] نصبا جوابا للعلي، وقد ذكر الفراء أن بعض العرب أنشده: [البحر الرجز] PageEndV20P327 عل صروف الدهر أو دولاتها
يدلننا اللمة من لماتها
فتستريح النفس من زفراتها
فنصب فتستريح على أنها جواب للعل، والقراءة التي لا أستجيز غيرها الرفع في ذلك، لإجماع الحجة من القراء عليه