ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه قال في هذه الآية ﴿يوم التناد﴾ [غافر: 32] قال: " يوم ينادي أهل النار أهل الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ويا قوم إني PageEndV20P317 أخاف عليكم يوم التناد﴾ [غافر: 32] «يوم ينادي أهل الجنة أهل النار» ﴿أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا﴾ [الأعراف: 44] «وينادي أهل النار أهل الجنة» ﴿أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ [الأعراف: 50]
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿يوم التناد﴾ [غافر: 32] قال: «يوم القيامة ينادي أهل الجنة أهل النار»
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى ذلك على هذه القراءة تأويل آخر على غير هذا الوجه؛ وهو ما: حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: أنفخ نفخة الفزع، ففزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله أن يديمها ويطولها فلا يفتر، وهي التي يقول الله ": ﴿وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ [ص: 15] «فيسير الله الجبال فتكون سرابا، فترج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله» : ﴿يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة﴾ [النازعات: 7] " فتكون كالسفينة PageEndV20P318 المرتعة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المعلق بالعرش ترجه الأرواح، فتميد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها، فترجع ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله: ﴿يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم﴾ [غافر: 32] فعلى هذا التأويل معنى الكلام: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضا من فزع نفخة الفزع وقرأ ذلك آخرون: «يوم التناد» بتشديد الدال، بمعنى: التفاعل " من الند، وذلك إذا هربوا فندوا في الأرض، كما تند الإبل: إذا شردت على أربابها