مقامكم على الدين الذي أنتم عليه مقيمون، فلا حاجة بكم إلى قتله، فتزيدوا ربكم بذلك إلى سخطه عليكم بكفركم سخطا ﴿إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب﴾ [غافر: 28] يقول: إن الله لا يوفق للحق من هو متعد إلى فعل ما ليس له فعله، كذاب عليه يكذب، ويقول عليه الباطل وغير الحق وقد اختلف أهل التأويل في معنى الإسراف الذي ذكره المؤمن في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني به الشرك، وأراد: إن الله لا يهدي من هو مشرك به مفتر عليه
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب﴾ [غافر: 28] «مشرك أسرف على نفسه بالشرك» وقال آخرون: عنى به من هو قتال سفاك للدماء بغير حق
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، ﴿إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب﴾ [غافر: 28] قال: " المسرف: هو صاحب الدم، ويقال: هم المشركون " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن هذا المؤمن أنه عم بقوله: ﴿إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب﴾ [غافر: 28] ، والشرك من الإسراف، PageEndV20P314 وسفك الدم بغير حق من الإسراف، وقد كان مجتمعا في فرعون الأمران كلاهما، فالحق أن يعم ذلك كما أخبر جل ثناؤه عن قائله، أنه عم القول بذلك