تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أضمر الهاء في «لو» فليس بمفعول، وهو موضع المفعول، ولا ينبغي أن يترجم المصدر بشيء، وقد ترجمه بشيء، ثم جعله ودا، ثم أعاد عليه عائدا فكان الكسائي والفراء يقولان: لا تكاد العرب توقع «رب» على مستقبل، وإنما يوقعونها على الماضي من الفعل كقولهم: ربما فعلت كذا، وربما جاءني أخوك، قالا: وجاء في القرآن مع المستقبل: ربما يود، وإنما جاز ذلك لأن ما كان في القرآن من وعد ووعيد وما فيه، فهو حق كأنه عيان، فجرى الكلام فيما لم يكن بعد مجراه فيما كان، كما قيل: ﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم﴾ ، وقوله: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾ [سبأ: 51] ، كأنه ماض وهو منتظر لصدقه في المعنى، وأنه لا مكذب له، وأن القائل لا يقول إذا نهى أو أمر فعصاه المأمور، يقول: أما والله لرب ندامة لك تذكر قولي فيها لعلمه بأنه سيندم، والله ووعده أصدق من قول المخلوقين وقد يجوز أن يصحب «ربما» الدائم وإن كان في لفظ يفعل، يقال: ربما يموت الرجل فلا يوجد له كفن، وإن أولت الأسماء كان معها ضمير كان، كما قال أبو دؤاد: [البحر الخفيف]

ربما الجامل المؤبل فيهم    وعناجيج بينهن المهار

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ٧