وأما قوله: ﴿يعرجون﴾ [الحجر: 14] فإن معناه: يرقون فيه ويصعدون، يقال منه: عرج يعرج عروجا إذا رقي وصعد، وواحدة المعارج: معرج ومعراج، ومنه قول كثير: [البحر الطويل]
إلى حسب عود بنا المرء قبله أبوه له فيه معارج سلم
وقد حكي: عرج يعرج بكسر الراء في الاستقبال وقوله: ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا﴾ [الحجر: 15] يقول: لقال هؤلاء المشركون الذين وصف جل ثناؤه صفتهم: ما هذا بحق إنما سكرت أبصارنا. واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿سكرت﴾ [الحجر: 15] فقرأ أهل المدينة والعراق: ﴿سكرت﴾ [الحجر: 15] بتشديد الكاف، بمعنى: غشيت وغطيت، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فيما ذكر لي عنه، PageEndV14P026 وذكر عن مجاهد أنه كان يقرأ: (لقالوا إنما سكرت) "
حدثني بذلك الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: سمعت الكسائي يحدث، عن حمزة، عن شبل، عن مجاهد، أنه قرأها: (سكرت أبصارنا) «خفيفة» وذهب مجاهد في قراءته ذلك كذلك إلى: حبست أبصارنا عن الرؤية والنظر، من سكور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه: سكرت الريح: إذا سكنت وركدت، وقد حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: هو مأخوذ من سكر الشراب، وأن معناه: قد غشى أبصارنا السكر. وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى ﴿سكرت﴾ [الحجر: 15] سدت