القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾ [إبراهيم: 44] وهذا تقريع من الله تعالى ذكره للمشركين من قريش بعد أن دخلوا النار بإنكارهم في الدنيا البعث بعد الموت، يقول لهم إذ سألوه رفع العذاب عنهم وتأخيرهم لينيبوا ويتوبوا: ﴿أولم تكونوا﴾ [إبراهيم: 44] في الدنيا
﴿أقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾ [إبراهيم: 44] يقول: ما لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة، وأنكم إنما تموتون، ثم لا تبعثون؟ كما:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: ﴿أولم تكونوا أقسمتم من قبل﴾ [إبراهيم: 44] كقوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت، بلى﴾ [النحل: 38] ثم قال: ﴿ما لكم من زوال﴾ [إبراهيم: 44] قال: «الانتقال من الدنيا إلى الآخرة»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سلمة، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿ما لكم من زوال﴾ [إبراهيم: 44] قال: «لا تموتون، PageEndV13P716 لقريش»
حدثني القاسم، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمرو بن أبي ليلى أحد بني عامر قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: " بلغني، أو ذكر لي، أن أهل النار ينادون: ﴿ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل﴾ [إبراهيم: 44] فرد عليهم: ﴿أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال. وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾ [إبراهيم: 45] إلى قوله: ﴿لتزول منه الجبال﴾ [إبراهيم: 46] "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم، وتبين لكم كيف فعلنا بهم، وضربنا لكم الأمثال﴾ [إبراهيم: 45] يقول تعالى ذكره: وسكنتم في الدنيا في مساكن الذين كفروا بالله، فظلموا بذلك أنفسهم من الأمم التي كانت قبلكم ﴿وتبين لكم كيف فعلنا بهم﴾ [إبراهيم: 45] يقول:
وعلمتم كيف أهلكناهم حين عتوا على ربهم، وتمادوا في طغيانهم وكفرهم ﴿وضربنا لكم الأمثال﴾ [إبراهيم: 45] يقول: ومثلنا لكم فيما كنتم عليه من الشرك بالله مقيمين الأشباه، فلم تنيبوا، ولم تتوبوا من كفركم، فالآن تسألون التأخير للتوبة حين نزل بكم ما قد نزل بكم من العذاب، إن ذلك لغير كائن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل