تخطَّ إلى المحتوى

وقوله: ﴿وارزقهم من الثمرات﴾ [إبراهيم: 37] يقول تعالى ذكره: وارزقهم من ثمرات النبات والأشجار ما رزقت سكان الأرياف والقرى التي هي ذوات المياه PageEndV13P701 والأنهار، وإن كنت أسكنتهم واديا غير ذي زرع ولا ماء، فرزقهم جل ثناؤه ذلك، كما:

حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، قال: قرأت على محمد بن مسلم الطائفي أن إبراهيم لما دعا للحرم: ﴿وارزق أهله من الثمرات﴾ [البقرة: 126] نقل الله الطائف من فلسطين "

وقوله: ﴿لعلهم يشكرون﴾ [إبراهيم: 37] يقول: ليشكروك على ما رزقتهم وتنعم به عليهم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن، وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء﴾ [إبراهيم: 38] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن استشهاد خليله إبراهيم إياه على ما نوى وقصد بدعائه وقيله ﴿رب اجعل هذا البلد آمنا، واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾

[إبراهيم: 35] الآية، وأنه إنما قصد بذلك رضا الله عنه في محبته أن يكون ولده من أهل الطاعة لله، وإخلاص العبادة له على مثل الذي هو له، فقال: ربنا إنك تعلم ما تخفي قلوبنا عند مسألتنا ما نسألك، وفي غير ذلك من أحوالنا، وما نعلن من دعائنا، فنجهر به، وغير ذلك من أعمالنا، وما يخفى عليك يا ربنا من شيء يكون في الأرض ولا في السماء، لأن ذلك كله ظاهر لك متجل باد، لأنك مدبره وخالقه، فكيف يخفى عليك

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٧٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.