قال هارون: وحدثني بهن عمرو بن أسباط، عن الحسن، وزاد فيهن واحدة: ﴿فإن PageEndV13P726 كنت في شك﴾ [يونس: 94] : " ما كنت في شك ﴿مما أنزلنا إليك﴾ [يونس: 94] " فالأولى من القول بالصواب في تأويل الآية، إذ كانت القراءة التي ذكرت هي الصواب لما بينا من الدلالة في قوله: ﴿وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ [إبراهيم: 46] وقد أشرك الذين ظلموا أنفسهم بربهم وافتروا عليه فريتهم عليه، وعند الله علم شركهم به وافترائهم عليه، وهو معاقبهم على ذلك عقوبتهم التي هم أهلها، وما كان شركهم وفريتهم على الله لتزول منه الجبال، بل ما ضروا بذلك إلا أنفسهم، ولا عادت بغية مكروهة إلا عليهم
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا وكيع بن الجراح، قال: ثنا الأعمش، عن شمر، عن علي، قال: «الغدر مكر، والمكر كفر»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله، إن الله عزيز ذو انتقام﴾ [إبراهيم: 47] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده﴾ [إبراهيم: 47] الذي وعدهم من كذبهم، وجحد ما أتوهم به من عنده، وإنما قاله تعالى ذكره لنبيه تثبيتا وتشديدا
لعزيمته، ومعرفة أنه منزل من سخطه بمن كذبه وجحد نبوته، ورد عليه ما أتاه به من عند الله، مثال ما أنزل بمن سلكوا سبيلهم من الأمم الذين كانوا قبلهم على مثل منهاجهم من تكذيب رسلهم، وجحود نبوتهم، ورد ما جاءوهم به من عند الله عليهم