تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأتينا الوعد الذي تعدنا إن كنتم صادقين: ﴿لا أملك لنفسي﴾ [الأعراف: 188] أيها القوم؛ أي لا أقدر لها على ضر ولا نفع في دنيا ولا دين إلا ما شاء الله أن أملكه فأجلبه إليها بإذنه. يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: فإذا كنت لا أقدر على ذلك إلا بإذنه، فأنا عن القدرة على الوصول إلى علم الغيب ومعرفة قيام الساعة أعجز وأعجز، إلا بمشيئته وإذنه لي في ذلك. ﴿لكل أمة أجل﴾ [يونس: 49] يقول: لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم وأجلهم، فإذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء أعمارهم، لا يستأخرون عنه ساعة فيمهلون ويؤخرون، ولا يستقدمون قبل ذلك؛ لأن الله قضى أن لا يتقدم ذلك قبل الحين الذي قدره وقضاه

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون﴾ [يونس: 50] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك: أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بياتا، يقول: ليلا أو نهارا، وجاءت الساعة، وقامت القيامة أتقدرون على دفع ذلك

عن أنفسكم؟ يقول الله تعالى ذكره: ماذا يستعجل من نزول العذاب المجرمون الذين كفروا بالله؟ وهم الصالون بحره دون غيرهم، ثم لا يقدرون على دفعه عن أنفسهم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون﴾ [يونس: 51] يقول تعالى ذكره: أهنالك إذا وقع عذاب الله بكم أيها المشركون آمنتم به، يقول: صدقتم به في حال لا ينفعكم فيها التصديق، وقيل لكم حينئذ: آلآن تصدقون به، وقد كنتم قبل الآن به

تستعجلون، وأنتم بنزوله مكذبون فذوقوا الآن ما كنتم به تكذبون. PageEndV12P191 ومعنى قوله: ﴿أثم﴾ [يونس: 51] في هذا الموضع: أهنالك وليست «ثم» هذه هاهنا التي تأتي بمعنى العطف

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٢ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٢ · ص ١٩٠