القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون﴾ [يونس: 32] يقول تعالى ذكره لخلقه: أيها الناس، فهذا الذي يفعل هذه الأفعال، فيرزقكم من السماء والأرض ويملك السمع والأبصار، ويخرج الحي من الميت والميت من الحي، ويدبر الأمر {الله
ربكم الحق} [يونس: 32] لا شك فيه. ﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ [يونس: 32] يقول: فأي شيء سوى الحق إلا الضلال وهو الجور عن قصد السبيل. يقول: فإذا كان الحق هو ذا، فادعاؤكم غيره إلها وربا هو الضلال والذهاب عن الحق لا شك فيه. ﴿فأنى تصرفون﴾ [يونس: 32] يقول: فأي وجه عن الهدى والحق تصرفون وسواهما تسلكون وأنتم مقرون بأن الذي تصرفون عنه هو الحق
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون﴾ يقول تعالى ذكره: كما قد صرف هؤلاء المشركون عن الحق إلى الضلال، ﴿كذلك حقت كلمة ربك﴾ يقول: وجب عليهم قضاؤه وحكمه في السابق من علمه، ﴿على الذين فسقوا﴾ [يونس: 33] فخرجوا من طاعة ربهم إلى
معصيته وكفروا به؛ ﴿أنهم لا يؤمنون﴾ [يونس: 33] يقول: لا يصدقون بوحدانية الله ولا بنبوة نبيه صلى الله عليه وسلم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون﴾ [يونس: 34] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قل﴾ [البقرة: 80] يا محمد ﴿هل من شركائكم﴾ [يونس: 34] يعني من الآلهة والأوثان ﴿من يبدأ الخلق ثم يعيده﴾ [يونس: 34] يقول: من ينشئ خلق شيء من
غير أصل، فيحدث خلقه ابتداء ثم يعيده، يقول: ثم يفنيه بعد
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٢ · الصفحة ١٧٧