تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثلكم، فإذا عجز الجميع من الخلق أن يأتوا بسورة مثله، فالواحد منهم عن أن يأتي بجميعه أعجز

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين﴾ [يونس: 39] يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء المشركين يا محمد تكذيبك، ولكن بهم التكذيب ﴿بما لم يحيطوا بعلمه﴾ [يونس: 39] مما أنزل الله عليك في هذا القرآن من

وعيدهم على كفرهم بربهم، ﴿ولما يأتهم تأويله﴾ [يونس: 39] يقول: ولما يأتهم بعد بيان ما يئول إليه ذلك الوعيد الذي توعدهم الله في هذا القرآن. ﴿كذلك كذب الذين من قبلهم﴾ [الأنعام: 148] يقول تعالى ذكره: كما كذب هؤلاء المشركون يا محمد بوعيد الله، كذلك كذب الأمم التي خلت قبلهم بوعيد الله إياهم على تكذيبهم رسلهم وكفرهم بربهم. ﴿فانظر كيف كان عاقبة الظالمين﴾ [يونس: 39] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فانظر يا محمد كيف كان عقبى كفر من كفر بالله، ألم نهلك بعضهم بالرجفة وبعضهم بالخسف وبعضهم بالغرق؟ يقول: فإن عاقبة هؤلاء الذين يكذبونك، ويجحدون بآياتي من كفار قومك، كالتي كانت عاقبة من قبلهم من كفرة الأمم، إن لم ينيبوا من كفرهم ويسارعوا إلى التوبة

القول في تأويل قوله تعالى: {ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك

أعلم بالمفسدين} [يونس: 40] يقول تعالى ذكره: ومن قومك يا محمد من قريش من سوف يؤمن به، يقول: من سوف يصدق بالقرآن، ويقر أنه من عند الله. ﴿ومنهم من لا PageEndV12P185 يؤمن به﴾ [يونس: 40] أبدا، يقول: ومنهم من لا يصدق به، ولا يقر أبدا. ﴿وربك أعلم بالمفسدين﴾ [يونس: 40] يقول: والله أعلم بالمكذبين به منهم، الذين لا يصدقون به أبدا من كل أحد لا يخفى عليه، وهو من وراء عقابه. فأما من كتبت له أن يؤمن به منهم فإني سأتوب عليه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٢ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٢ · ص ١٨٤