وأصله مفعول صرف إلى فعيل، وإنما هو «محموم» : أي مسخن، وكل مسخن عند العرب فهو حميم، ومنه قول المرقش: [البحر البسيط]
في كل يوم لها مقطرة فيها كباء معد وحميم
يعني بالحميم: الماء المسخن وقوله: ﴿وعذاب أليم﴾ [يونس: 4] يقول: ولهم مع ذلك عذاب موجع سوى الشراب من الحميم ﴿بما كانوا يكفرون﴾ [يونس: 4] بالله ورسوله
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ [يونس: 5] يقول تعالى ذكره: إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء﴾ [يونس: 5] بالنهار ﴿والقمر نورا﴾
[يونس: 5] بالليل، ومعنى ذلك: هو الذي أضاء الشمس وأنار القمر، ﴿وقدره منازل﴾ [يونس: 5] يقول: قضاه فسواه منازل لا يجاوزها، ولا يقصر دونها على حال واحدة أبدا. وقال: ﴿وقدره منازل﴾ [يونس: 5] فوحده، وقد ذكر الشمس والقمر، فإن في ذلك وجهين: أحدهما أن تكون الهاء في قوله: ﴿وقدره﴾ [يونس: 5] للقمر خاصة،
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٢ · الصفحة ١١٨