صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم. وساق الحديث. وقال فى آخره: قال يحيى: قال شعبة عن قتادة. قال: سمعت مطرفا فى هذا الحديث.
64 - (...) وحدثنى أبو عمار حسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين، عن مطر، حدثنى قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار، أخى بنى مجاشع، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خطيبا. فقال: " إن الله أمرنى " وساق الحديث بمثل حديث هشام عن قتادة. وزاد فيه: " وأن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغى أحد على أحد ". وقال فى حديثه: " وهم فيكم تبعا لا يبغون أهلا ولا مالا ".
فقلت: فيكون ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: نعم. والله، لقد أدركتهم فى الجاهلية، وإن الرجل ليرعى على الحى، ما به إلا وليدتهم يطؤها.
قال القاضى: كذا نص ما علق عن الإمام، وفيه تغيير فى الأم من كلام المتكلم عليه بهذا، وهو الحافظ أبو على الجيانى - رحمه الله - فإن مسلما إنما خرجه أولا من غير طريق يحيى عن هشام، ثم قال: وقال فى آخره: قال شعبة: قال قتادة: قال: سمعت مطرفا فى هذا الحديث. وها هنا وقع الخلاف بين الروايات، ولذلك نقله الجيانى فى كتابه. ونقل المعلم يشعر أن الخلاف فيما بين سياق المسند (¬1) وحكاية يحيى، فانظره.
وسعيد هذا هو ابن أبى عروبة، وهو الذى رواه عند مسلم، فقيل من طريق ابن [أبى] (¬2) عدى، فيحتمل أن يحيى سمعه من شعبة ومن سعيد، فكلاهما يروى عن قتادة، لكن فى قول يحيى: عمن قال منهما عن قتادة: سمعت مطرفا، حجة قوية لمسلم، وذلك أن هذا الحديث له علة؛ ولذلك - والله أعلم - لم يخرجه البخارى، فإن ما (¬3) رواه عن قتادة قال: حدثنى أربعة عن مطرف بن عبد الله، منهم يزيد بن عبد الله أخو مطرف، والعلاء بن زياد، ورواه عنهما عن همام بن أبى خيثمة وابن أبى شيبة، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، ويزيد أخى مطرف وعقبة بن عبد الغافر عن مطرف، إذ هما أعلا وأحفظ، ولم يبال بمن خالفهم، واستشهد بما حكاه يحيى عن شعبة أو سعيد من قول قتادة: سمعت مطرفا. فأزال إشكال العنعنة.
وقوله فى آخر الحديث: " فقلت: ويكون ذلك يا أبا عبد الله؟ " يعنى قاله قتادة لمطرف " قال: نعم، والله لقد أدركتهم فى الجاهلية " الحديث: دل على صحة صحبة