تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (7) باب فى صفات الجنة وأهلها، وتسبيحهم فيها بكرة وعشيا

17 - (...) حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام ابن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أول زمرة تلج الجنة، صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون فيها، آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا ".

18 - (2835) حدثنا عثمان بن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لعثمان - قال عثمان: حدثنا. وقال إسحاق: أخبرنا جرير عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر، قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون، ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ". قالوا: فما بال الطعام؟ قال: " جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد، كما يلهمون النفس ".

وقوله: " أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ": هذا مذهب أهل السنة وكافة المسلمين: أن نعيم أهل الجنة وملاذها بالمحسوسات وغيرها من الملاذ العقليات كأجناس نعيم أهل الدنيا، إلا ما بينهما من الفرق الذى لا يكاد يتناسب، وأن ذلك على الدوام لا آخر له، خلافا للفلاسفة وغلا (¬1) الباطنية من أن نعيم الجنة (¬2) إنما هو لذات عقلية، وانفصال من هذا العالم إلى الملأ الأعلى، وهو عندهم المعبر به عن الجنة، وهو مذهب كافة النصارى. وخلافا لبعض المعتزلة فى أن نعيم أهل الجنة غير دائم، وإنما هو إلى أمد، ثم يسألون (¬3). وقال مثله جهم، إلا أنهم يفنون عندهم. وهذا كله خلاف ملة الإسلام وسخف العقول والأحلام. والآثار الصحيحة وكتاب الله يدل على خلاف هذا كله. وقد ذكر مسلم فى ذلك، وفى دوام حالهم، وأنه لا يتغير ولا يغنى ما فيه كفاية.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٣٦٧