تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# رب، إذا يثلغوا رأسى فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال. قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذى لا زبر له، الذين هم فيكم تبعا، لا يتبعون أهلا ولا مالا، والخائن الذى

نائما مجازا؛ لأن المضطجع يصلى كذلك إذا عجز عن القيام أو لعذر، لكن قوله: " يقظان " لا يكون فيه مقابلة لقوله: " نائما " إذا تأولناه على المضطجع، فيكون التأويل الأول ترجح بما فى لفظه حين المماثلة.

هذا الذى يظهر لى فى تأويل هذه الألفاظ، ولم أقف فيها لأهل العلم على شىء، غير أن الشيخ أبا بكر بن فورك تكلم على قوله - عليه السلام -: " لو جعل القرآن فى إهاب ما احترق " (¬1). وذكر فيه تأويلات [كثيرة] (¬2)، منها: أن المراد به أن الإنسان الواعى للقرآن لا يحترق. ومنها: أن ذلك مخصوص بعصر النبى - عليه السلام - علامة لنبوته. ومنها: أن المراد به أن القرآن فى نفسه لا يحترق، وإن احترق الإهاب والمداد، قال: وهذا كقوله: " كتابا لا يغسله الماء " يعنى أنه لا يفنى ولا يدرس. وتأويله هذا نحو ما تأولناه. وكنت تأولت الحديث على ما قدمته قبل أن أقف للشيخ أبى بكر على هذا الفضل.

وقوله: " وإن الله أمرنى أن أحرق قريشا "، وقوله: " إذا يثلغوا رأسى فيدعوه خبزة "، قال القاضى: كذا هو بالثاء والغين المعجمة، ومعناه: يشدخوا. قال الهروى (¬3): الثلغ: الشدخ. قال شمر: الثلغ: فضخك الشىء الرطب بالشىء اليابس، الثلغ، والفضخ، والشدخ بمعنى. وفى رواية العذرى: " يقلعوا " بالقاف والعين المهملة، ولا يصح مع قوله: " فيدعوه خبزة " أو كما يثلغ الخبزة كما روى فى غير الأم (¬4)، شبه الرأس إذا شدخ بالخبزة إذا شدخت لتثرد (¬5) وتسقى بالدهن والمرق. ووجدته عند بعضهم: " يفلغوا " بالفاء والغين المعجمة. ووقع فى غير كتاب مسلم: " تفلعوا " بالفاء والعين المهملة، ومعناه: يشقوا. وكذا رواه الخطابى (¬6)، وذكره أيضا الهروى وفسره، وقال لى شيخنا أبو الحسين: أنه بالمعجمة قال: ويقال بالمهملة، وبها حكاه الخليل، قال: ومنه: تفلعت البطيخة.

وقوله: " الضعيف الذى لا زبر له "، قال الإمام: معناه: الذى لا عقل له. وقوله هذا قول الهروى. وقال غيره: معناه: الذى ليس عنده ما يعتمد عليه وقد ذكر الإمام ما

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٣٩٦