# شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد. إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} (¬1). قال: فيقال لى: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ".
وفى حديث وكيع ومعاذ: " فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ".
59 - (2861) حدثنى زهير بن حرب، حدثنا أحمد بن إسحاق. ح وحدثنى محمد بن حاتم، حدثنا بهز، قالا جميعا: حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: " يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا: وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسى معهم حيث أمسوا ".
الكلام على معناه فى كتاب الطهارة، لكن هنا هذه الآية للزيادة. وفيها حجة على صحة تأويل من ذهب إلى أن الحديث فيمن ارتد بعد النبى - عليه السلام - ممن رآه لتلاوته هذه الآية، ولقوله: " لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم ".
وقوله: " يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير. وتحشر بقيتهم النار، تبيت معهم حيث باتوا " الحديث: هذا الحشر هو فى الدنيا قبيل قيام الساعة، وهو آخر أشراطها كما ذكره مسلم بعد هذا فى آيات الساعة، قال فيه: " وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس " (¬2)، وفى رواية: " تطرد الناس إلى محشرهم " وفى حديث آخر: " لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز " (¬3)، ويدل أنها قبل القيامة.
قوله: " فتقيل معهم حيث قالوا، وتمسى معهم حيث أمسوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا " على ما ورد فى اختلاف رواية الحديث، وفى بعض الروايات فى غير مسلم: " فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام " (¬4) كما أمر بسبقها إليه قبل إزعاجها لهم. وقد قال الأزهرى فى قوله: ﴿لأول الحشر﴾ (¬5): أنه الحشر الأول إلى الشام، إجلاء بنى النضير عن بلادهم إليها، والثانى: للقيامة.
وقوله: " ثلاث طرائق ": أى ثلاث فرق. قال الله تعالى: ﴿كنا طرائق قددا﴾ (¬6) أى فرقا مختلفة الأهواء.