(...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد إلى قوله: " كرشح المسك ".
19 - (...) وحدثنى الحسن بن على الحلوانى وحجاج بن الشاعر، كلاهما عن أبى عاصم. قال حسن: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، أخبرنى أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأكل أهل الجنة فيها ويشربون، ولا يتغوطون ولا يمتخطون، ولا يبولون، ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك، يلهمون التسبيح والحمد، كما يلهمون النفس ".
قال: وفى حديث حجاج: " طعامهم ذلك ".
ومعنى: " تشبوا ولا تهرموا " (¬1): أى يدوم شبابكم.
وقوله: " ولا تبأسوا " (¬2): أى لا يصيبكم بأس، وفى (¬3) الشدة فى الحال وتغيره وهو البأس والبأساء والبؤس [والبؤساء] (¬4).
وقوله: " ولا يمتخطون ولا يتفلون " بكسر الفاء، أى لا يبصقون، كما جاء فى الحديث الآخر مفسرا. والتفل والتفال: البصاق. والتفل: رميك الشىء من فيك، يقال من هذا: تفل يتفل، فأما تفل بالكسر يتفل بالفتح فمن نتن الرائحة، ولو روى هنا بالفتح لصح معناه.
وقوله: " ورشحهم المسك ": أى عرقهم. ورواه السمرقندى فى حديث ابن أبى شيبة وأبى كريب: " ريحهم المسك " وهو وهم، والمعروف الأول.
وقوله: " ومجامرهم الألوة ": هو العود الهندى، وقد تقدم الكلام فى هذا الحرف.
وقوله: " على خلق رجل واحد " (¬5): بين مسلم اختلاف الرواة فيه، وأن ابن أبى شيبة قاله بضم الخاء واللام، وأبو كريب بفتح الخاء وسكون اللام. وقد اختلف فى ضبطه الرواة عن البخارى أيضا، وكلاهما صحيحان، وقد ترجح رواية الضم بقوله فى الحديث الآخر: " لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب [رجل] (¬6) واحد " وقد يترجح