# 3 - (...) حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قال: إذا تلقانى عبدى بشبر تلقيته بذراع، وإذا تلقانى بذراع تلقيته بباع، وإذا تلقانى بباع جئته أتيته بأسرع ".
4 - (2676) حدثنا أمية بن بسطام العيشى، حدثنا يزيد - يعنى ابن زريع - حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير
اللغة [تطلق] (¬1) على معانى شتى، منها: نفس الإنسان الحيوانية، وذلك لايليق بالله سبحانه وتعالى. ومنها: النفس بمعنى الدم، ولا يليق بالله تعالى [أيضا] (¬2). والنفس بمعنى الذات، والبارى - سبحانه وتعالى - له ذات على الحقيقة، وتكون النفس بمعنى الغيب، وهو أحد الأقوال فى قوله تعالى: ﴿تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك﴾ (¬3) أى تعلم غيبى ولا أعلم غيبك، فيصح أن يراد بالحديث هاهنا: أن العبد إذا ذكر الله - عز وجل - خاليا - بحيث لا يطلع عليه أحد - قضى له بالخير، وقد قال الله تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين﴾ (¬4) فأخبر - سبحانه - أنه منفرد بعلم بعض ما يجزى به المتقين (¬5).
وقد اضطرب العلماء فى الأنبياء والملائكة - عليهم السلام - أيهم أفضل، وتعلق من قال بتفضيل الملائكة بظاهر هذا الحديث، وقال: فإنه [قال] (¬6): " ذكرته فى ملأ خير منهم ".
وأجاب الآخرون بأن المراد به ذكر (¬7) خير من ذكره وهذا بعيد من ظاهر اللفظ، ولكن الأولين إنما تمسكوا بخبر واحد ورد، وبلفظ يتعلق به بالعموم، وفى التعلق بالعموم خلاف، وخبر الواحد لا يؤدى إلى القطع، وهذا يمنع من القطع بما قالوه.
وأما قوله: " وإن تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا "، وقوله: " وإن أتانى يمشى أتيته هرولة " فمجاز كله، وإنما هو تمثيل بالمحسوسات وتفاوتها فى الإسراع والدنو، وإنما المراد: [أن] (¬8) من دنى [منى] (¬9) بالطاعة دنوت منه بالإنابة، وكنت بالإنابة أسرع منه بالطاعة، أو [أن] (¬10) من أتانى بحسنة جازيته بعشر، فكنى عن التضعيف بالسرعة ودنو