تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أم عطية؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبا، إلا إذا طهرت، نبذة من قسط أو أظفار ".

(...) وحدثناه أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير. ح وحدثنا عمرو الناقد، حدثنا يزيد بن هارون، كلاهما عن هشام، بهذا الإسناد. وقالا: " عند أدنى طهرها. نبذة من قسط وأظفار ".

67 - (...) وحدثنى أبو الربيع الزهرانى، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن حفصة،

وقوله: " ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ": إشارة إلى خشن الثياب وما لا كثير زينة فيه من المصبوغ.

قال القاضى: قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه لا يجوز لها لباس المصبغة والمعصرة إلا ما صبغ بالسواد ورخص فى السواد مالك والشافعى وهو قول عروة. وكره ذلك الزهرى وكره عروة والشافعى العصب وهى برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ معصوبا، ثم ينسج فيتوشى. وأجاز ذلك الزهرى لها، وأجاز مالك غليظه. قال أحمد بن نصر: قوله: " ثوب عصب " يعنى: الخضرة وهى الجبر. وقوله: " الخضرة " ليس بصواب. قال ابن المنذر: ورخص كل من يحفظ عنه العلم فى البياض.

قال القاضى: ذهب الشافعى إلى أن كل صبغ زينة فلا تلبسه الحاد، غليظا كان أو رقيقا. ونحوه للقاضى أبى محمد عبد الوهاب قال: كل ما كان من الألوان يتزين به النساء لأزواجهن فتمنع منه الحاد، ومنع بعض متأخرى شيوخنا من جيد البياض الذى يتزين به ويجمل، وكذلك الرفيع من السواد.

وقوله: " ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار ": النبذة: الشىء اليسير، وأدخل فيه الهاء لأنه بمعنى القطعة. وإنما رخص لها فى هذا كما قال فى الحديث: " ورخص للمرأة فى طهرها " لأجل قطع الروائح الكريهة والتنظف، لا على معنى التطيب والتزين، مع أن القسط والأظفار ليس من مؤنث الطيب المستعمل نفسه فى ذلك، فرخص فى اليسير منه للضرورة، وظاهره [التبخر] (¬1) بهما. وقال الداودى: معناه: أن تستحق القسط وتلقيه فى الماء آخر غسلها ليذهب برائحة الحيض، كما قال

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٧٤