# 54 - (715) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبى، حدثنا عبد الملك ابن أبى سليمان، عن عطاء، أخبرنى جابر بن عبد الله، قال: تزوجت امرأة فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبى صلى الله عليه وسلم. فقال: " يا جابر، تزوجت؟ ". قلت: نعم. قال: " بكر أم ثيب؟ ". قلت: ثيب. قال: " فهلا بكرا تلاعبها؟ " قلت: يا رسول الله، إن لى أخوات، فخشيت أن تدخل بينى وبينهن. قال: " فذاك إذن، إن المرأة تنكح على دينها، ومالها، وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك ".
طلحة: هذا ما اشترى طلحة [من فلان] (¬1) بكذا وكذا درهما. والحسب الطيب، أى الكرامة وطيب النفس، وحسبت الرجل: أجلسته على الحسبانة، وهى الوسادة.
قال القاضى: ظاهر كلامه إباحة النبى صلى الله عليه وسلم النكاح للمال والحسب وبقية الأوصاف، وهو كما قال، لكنه آثر - عليه السلام - مقصد الدين، وحض عليه وأغرى به وقال الداودى فى معناه: إنما أخبر - عليه السلام - بما يفعله الناس، ليس أنه أمر بذلك، وقد تقدم القول على قوله: " فعليك بذات الدين تربت يداك "، وقول من قال: افتقرت وتعبت إن لم تفعل، وقول من قال: معناه: لله درك إن فعلت ما أمرتك به، وغير ذلك من معانى " تربت يداك " فى كتاب الطهارة.
واختلف العلماء فى مراعاة الكفاءة فى النكاح، وما هى؟ فعند مالك: الكفاءة: الدين، والمسلمون بعضهم لبعض أكفاء، والمولى كفء للقرشية، وروى مثله عن عمر وابن مسعود وجماعة من الصحابة والتابعين. وقال غيره: الكفاءة معتبرة فى الحال والنسب، فعند أبى حنيفة: قريش كلهم أكفاء، وليس غيرهم من العرب لهم بكفء وكذلك العرب أكفاء بعضهم لبعض، وليس الموالى لهم بأكفاء، وممن له من الموالى آباء فى الإسلام بعضهم لبعض أكفاء، وليس المعتق نفسه بكفء لمن له الآباء فى الإسلام.
وقال الشافعى: ليس نكاح غير الكفء بمحرم فأرده، وإنما هو حق للمرأة والأولياء، فإن تراضى جميعهم بغير كفء جاز. وقال الثورى: يفرق بين العربية والمولى، ويشدد فى ذلك. وقال أحمد: قال الخطابى: الكفاءة فى قول أكثر العلماء فى أربعة: الدين والنسب والحرية والصناعة. واعتبر بعضهم السلامة من العيوب واليسار.
قال بعض شيوخنا: الكفآء فى الدين: المتشاكلون كان كان بينهم تفاضل، وكذلك يكون أيضا المراعاة فى الحال والنسب والمال، لا أنه يكون بقدر واحد وغير متقارب، بل