40 - (...) وحدثناه منصور بن أبى مزاحم، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل قائف ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد، وأسامة بن زيد وزيد ابن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. فسر بذلك النبى صلى الله عليه وسلم وأعجبه، وأخبر به عائشة.
(...) وحدثنى حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس. ح وحدثنا عبد ابن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر وابن جريج، كلهم عن الزهرى، بهذا الإسناد، بمعنى حديثهم وزاد فى حديث يونس: وكان مجزز قائفا.
والصواب فيه الأول، وهو من بنى مدلج، وكانت القيافة فيهم وفى بنى أسد، تعترف العرب لهم بذلك. قال الزبير بن بكار: إنما قيل له مجزز؛ لأنه كان إذا أخذ أسيرا يحلق لحيته، وقال غيره: جز ناصيته. ومعنى " آنفا ": أى قبل، وقيل: أول وقت نحن فيه قربت.
قال الإمام: كانت الجاهلية تقدح فى نسب أسامة؛ لكونه أسود شديد السواد، وكان زيد أبوه أبيض من القطن، هكذا ذكره أبو داود (¬1) عن أحمد بن صالح، ولما قضى هذا القايف بإلحاق هذا النسب مع اختلاف اللون - وكانت الجاهلية تصغى إلى قول القافة - سر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لكونه كافا لهم عن الطعن فيه.
قال القاضى: قال غير أحمد: كان زيد أزهر اللون، وكان أسامة شديد الأدمة، زيد ابن حارثة عربى صريح من كلب، أصابه سباء، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، فوهبته للنبى صلى الله عليه وسلم، فتبناه، فكان يدعى زيد بن محمد، حتى نزلت: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ (¬2) فقيل: زيد بن حارثة، وابنه أسامة، أمه أم أيمن بركة، وتدعى أم الظباء مولاة عبد الله بن عبد المطلب، ورابة النبى صلى الله عليه وسلم، ولم أر لأحد أنها كانت سوداء، إلا أن أحمد بن سعيد الصدفى ذكر فى تاريخه من رواية عبد الرزاق عن ابن سيرين؛ أن أم أيمن هذه كانت سوداء، فإن كان هذا فلها خرج [أسامة] (¬3) لكن لو كان هذا صحيحا لم ينكر الناس لونه لمعرفتهم بأمه؛ إذ لا ينكر أن يلد الأبيض أسود من سوداء، وقد نسبها الناس فقالوا: أم أيمن بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة ابن عمرو بن النعمان.