هل المسافر يؤم المقيم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسافر يؤم المقيم والمقيم يؤم المسافر فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أم أهل مكة وهو مسافر وقال لهم (أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر) وكان ذلك في غزوة الفتح لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقام في مكة تسعة عشر يوما يقصر الصلاة فإذا صلى المسافر بالمقيم نبه المقيم فقال له أنا مسافر وسأقصر الصلاة فإذا سلمت فأتم ويجوز أن يصلى المقيم بالمسافر ولكن في هذه الحال يجب على المسافر أن يتم تبعا لإمامه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ولأن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن الرجل يصلى وحده ركعتين يعني المسافر ومع الإمام أربعا فقال تلك هي السنة.
***
السائل يقول مسافر نزل على قرية وبات فيها وهذا اليوم يوم جمعة وقدمه جماعة القرية للصلاة بهم وصلى بهم الجمعة هل تجوز صلاة المسافر للمقيمين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يريد السائل هل يجوز أن يكون المسافر إماما للناس في صلاة الجمعة والجواب على هذه المسألة أن العلماء اختلفوا في ذلك فمنهم من يقول إن المسافر لا يصح أن يكون إماما في الجمعة لأنه ليس من أهل الوجوب إذ إن المسافر لا تجب عليه الجمعة ومنهم من قال إنه يصح أن يكون المسافر إماما في الجمعة وخطيبا فيها وهذا القول هو الصحيح وعلى هذا فنقول لهذا السائل لا بأس أن تصلى إماما في الجمعة وأنت مسافر وبهذه المناسبة أقول إن من كان في بلد وهو مسافر وأقيمت الجمعة فإن عليه أن يصلى الجمعة مع الناس ولا يحل له أن يتخلف عن الجمعة بحجة أنه مسافر وذلك لعموم قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) والمسافر داخل في هذا الخطاب لأنه من الذين آمنوا فإذا كان من الذين آمنوا فقد أمر أن يسعى إلى ذكر الله إذا نودي للجمعة ومثل ذلك صلاة الجماعة أيضا فإن على المسافر إذا نزل في بلد وأذن للصلاة وقد سمع النداء أن يجيب النداء ويصلى مع الجماعة لأن الجماعة لا تسقط عن المسافر لقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) إلى آخر الآية فأمر بصلاة الجماعة في حال الخوف وكان ذلك في السفر ففي حال الأمن من باب أولى وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من سمع النداء ولم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) وهذا عام في المسافر وغير المسافر وأما ما اشتهر عند العامة أن المسافر لا جمعة عليه ولا جماعة فهذا ليس بصحيح بل المسافر كالمقيم في وجوب صلاة الجمعة والجماعة ولا فرق.
***