يقول السائل إنني أعمل بمهنة سائق غير مقيم في مكان، كل يوم في مكان طريقي بحدود ألف وأربعمائة كيلو متر، هل في حقي الجمع والقصر، وهل علي شيء إذا أخرت صلاة العشاء فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على كال حال ما دمت خارج بلدك فأنت مسافر ولو كنت سائقا مستمرا لأنك خارج البلد ومن كان خارج بلده فهو مسافر، لأن السفر هو مفارقة محل الإقامة، فالسائق الذي يتردد بين البلدان والمدن هو مسافر فله أن يقصر، بل يندب له القصر، وله أن يجمع ولكنه إذا كان نازلا غير جاد به السير فالأولى أن لا يجمع إلا إذا كان محتاجا للجمع مثل أن يكون نازلا في مكان ويحب أن ينام نومة طويلة فيجمع جمع تقديم أو يؤخر فلا حرج عليه في ذلك، فالمهم أنك تعتبر مسافرا وإن كنت في أكثر الأحيان دأبك السفر لأنك إنسان لك بلد تقيم فيه وتأوي إليه فما دمت في بلدك فأنت مقيم، وما دمت خارج بلدك فأنت مسافر.
***
السائل محمد إبراهيم يقول في هذا السؤال ما حكم الشرع في صلاة المسافر حيث إنني يوميا أذهب إلى مكان العمل والعمل يبعد عن محل الإقامة حوالي خمسة وثمانين كيلومترا والعمل يبدأ من الصبح وحتى نهاية صلاة العشاء فهل لي الحق أن أجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء وهل صلاتي صحيحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله سبحانه وتعالى (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) (النساء: من الآية101) وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم (إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين) وأنت في عملك الذي تذهب إليه يوميا ويبعد عن محل إقامتك خمسة وثمانين كيلو ثم ترجع وتبيت عند أهلك يرى بعض العلماء أنك مسافر وهؤلاء هم الذين يحددون السفر بالمسافة لأن مسافة القصر ثلاثة وثمانون كيلو وثلاثمائة وبضعة عشر مترا وأنت قد تجاوزت هذه المسافة فلك أن تقصر الصلاة ولو رجعت إلى محل إقامتك وبت فيه وأما من يرى أن السفر ما يسمى سفرا فإن الظاهر أن محل عملك الذي أشرت إليه والذي ترجع منه ويؤويك المبيت عند أهلك الذي يظهر أن هذا لا يسمى سفرا وحينئذ لا تقصر ولا تجمع والذي أرى لك في هذه الحال أن تتم ولا تقصر وأن تؤدي كل صلاة في وقتها ولا تجمع وإن فعلت فقصرت وجمعت فلا حرج عليك إن شاء الله.
***