تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السائل جابر البطحاني من السودان يقول في سؤاله الأول إمام لم يصل العصر ناسيا ودخل في صلاة المغرب وفي أثناء الصلاة تذكر أنه لم يصل العصر فماذا يفعل في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الإمام الذي نسي صلاة العصر ودخل في صلاة المغرب وتذكر في أثناء الصلاة أنه لم يصل العصر يستمر في صلاة المغرب فإذا أتمها أتى بصلاة العصر وتصح منه صلاة العصر حينئذ.

فضيلة الشيخ: يعني لا يلزمه أن يقطع الصلاة يخرج منها ويصلي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه بل ولا يجوز له أيضا لأنه شرع في فريضة والفريضة إذا شرع فيها الإنسان لزمه إتمامها إلا لعذر شرعي.

فضيلة الشيخ: هذا الحكم يسري حتى لو كان منفردا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ولو كان منفردا.

***

السائل طالب من جامعة الملك عبد العزيز يقول إذا صليت بأناس في الصلاة أشعر كأنني أفضل منهم فأقسمت على نفسي ألا أجعل نفسي إماما عليهم ما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال فيه شقان:

الشق الأول ما يلقيه الشيطان في قلب الإنسان عند فعل الأعمال الصالحة فأحيانا يملي عليه الشيطان أنه معجب بنفسه وأنه أفضل من غيره فيقع فيما يقع فيه هذا السائل ويدع التقدم في الأعمال الصالحة لأن الشيطان قال له إنك أفضل منهم وهذا خطأ فالواجب على الإنسان أن يدع وساوس الشيطان وأن ينزل نفسه المنزلة اللائقة به، وإذا كان الله تعالى قد من عليه بالعلم والفضل حتى يكون أحق من غيره بهذا المنصب فليحمد الله على ذلك وليتقدم وليعرض عما يلقيه الشيطان في قلبه من كونه أعجب بنفسه أو رأى نفسه أفضل منهم.

الشق الثاني في هذا السؤال فهو ترك العمل من أجل هذا، وترك العمل من أجل هذه الوساوس خور ورعب وجبن لأن الذي يجب عليه أن يكون عنده حزم وشجاعة وإقدام على العمل الصالح بحيث لا يخضع للشيطان ووساوسه فإن الشيطان أحيانا يحملك على ترك العمل الصالح بتخويفه إياك بأن هذا رياء أو أن هذا فخر وإعجاب فيدع العمل لأنه يخشى أن يكون مرائيا، ويدع العمل يخشى أن يكون معجبا بنفسه وما أشبه ذلك، فعلى الإنسان أن يكون شجاعا قويا لدفع الشيطان ونزغاته فيفعل ما أمر الله به تطوعا في المستحب والتزاما في الواجب.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٧١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٧١٤