السائل يقول أنا عندي سيارة نقل وأنقل البضاعة على 280 كيلو مترا هل يجوز قصر الصلاة فيها وكم المدة من الأيام جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز قصر الصلاة في مسافة 280 كيلو إذا كان يبقى في البلد الآخر الذي سافر إليه يومين أو ثلاثة أو نحوها وله أن يقصر حتى يرجع إلى بلده ولو طالت المدة لكن يجب التنبه إلى شيء يهمله كثير من الناس جهلا أو تهاونا وهو الصلاة مع الجماعة فإن الواجب على المسافر إذا كان في بلد تقام فيه الجماعة أن يحضر إلى الجماعة لأن السفر ليس من مسقطات وجوب صلاة الجماعة بل قد أوجب الله الجماعة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه في السفر في حال الخوف فقال تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) فأوجب الله صلاة الجماعة حتى في هذه الحال فكيف بحال الأمن ومن توهم أن المسافر ليس عليه جمعة ولا جماعة وهو في نفس البلد فلا وجه لوهمه هذا.
***
السائل خلف رشدان العازمي من الكويت يقول خرجت ذات يوم أنا وبعض أصحابي في نزهة إلى البر وكان المكان الذي ذهبنا إليه يبعد عن المدينة التي نسكن فيها بحوالي سبعين كيلو مترا ولما حان وقت صلاة رباعية اختلفنا حول جواز القصر في هذه المسافة لسببين أولهما أننا لسنا مسافرين وإنما خرجنا للنزهة وثانيهما أن المسافة التي بيننا وبين المدينة أقل من مسافة القصر ولكن منا من يقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقصر الصلاة لمسافة ثلاثة فراسخ فهي تقارب المسافة التي قطعناها وقصر بعده أصحابه رضي الله عنهم أجمعين فما رأيكم في هذا من ناحية جواز القصر لمن قطع مسافة وإن لم يكن مسافرا ومن ناحية ضبط المسافة بالكيلو متر ومقارنته بالفراسخ جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال هو أن أهل العلم اختلفوا في جواز القصر هل يحدد بمدة أو بمسافة أو لا يحدد ويرجع في ذلك إلى العرف فأكثر أهل العلم يرون أنه محدد المسافة ومقدارها واحد وثمانون كيلا وثلاثمائة وبضعة عشر مترا فمن قطع هذه المسافة ولو في نصف يوم فإنه يحل له قصر الصلاة والفطر في رمضان ويرى آخرون من أهل العلم أنه لا يحدد بمسافة أعني السفر الذي يبيح القصر والفطر وإنما يرجع في ذلك إلى العرف فما سماه الناس سفرا فهو سفر وذلك بأن يكون الخروج مستعدا له الإنسان متأهبا له أهبة السفر يودع عند سفره ويستقبل عند قدومه وهذا القول هو ظاهر الأدلة فإن الله تعالى يقول (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) ولم يحدد الله تعالى مسافة هذا الضرب بل أطلقه فمتى كان الإنسان ضاربا في الأرض مفارقا لوطنه فإنه يحل له القصر وكذلك في الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين) وهذا أقل بكثير مما ذكره السائل حيث ذكر أنهم بعدوا عن البلدة نحو سبعين كيلو والمهم أن هذا القول هو الراجح لأنه لا دليل يدل على تحديد المسافة فمتى سمى الناس هذا ضربا في الأرض وسفرا ثبتت له أحكام السفر قد تكون المسافة القصيرة سفرا باعتبار طول مدة الإقامة وقد تكون المسافة البعيدة غير سفر باعتبار قصر مدة الإقامة فهؤلاء الذين خرجوا إلى هذه النزهة إذا كان سيبقون يومين أو ثلاثة أو أكثر بمعنى أنهم متأهبون أهبة السفر مستعدون لهذه الرحلة فيجوز لهم القصر حتى وإن كانوا قد خرجوا للنزهة لأن الآية والنصوص عامة وأما إذا كان سيخرجون في الصباح ويرجعون في المساء فالظاهر أن هذا ليس بسفر وأنه لا يحل لهم القصر وليعلم أنه ينبغي أن نتخذ قاعدة مهمة وهي أننا إذا شككنا في وجود شروط الجواز فالأصل عدم الوجود وعلى هذا فإذا شككنا هل هذا سفر أو ليس بسفر فإن الأصل ألا يكون سفرا فلا يستباح به القصر ولا الفطر لأن الأصل وجوب الإتمام فلا نعدل عن هذا الأصل إلا بوجود شيء متيقن يبيح لنا القصر وبناء على هذه القاعدة إذا شككنا في كون هذا سفرا أو غير سفر يكون الاحتياط ألا نقصر الصلاة.