متى يكون الجمع في الصلاة ومتى يكون القصر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القصر ليس له إلا سبب واحد وهو السفر فمتى كان الإنسان مسافرا فإنه يقصر سواء طالت المدة أم قصرت لكن إذا صلى مع إمام يتم وجب عليه الإتمام وإذا كان في بلد وجب عليه أن يحضر الجماعة ويتم وأما الجمع فسببه المشقة فمتى حصلت مشقة بترك الجمع جاز الجمع لأي سبب من الأسباب حتى إن العلماء رحمهم الله قالوا إنه يجوز الجمع للحامل إذا شق عليها أن تصلى كل صلاة في وقتها وللمرضع إذا كان صبيها يبول عليها ويشق عليها غسل ثيابها لكل صلاة وما أشبه ذلك فالحاصل أن الجمع له سبب واحد وهو المشقة لكن صوره كثيرة وأما القصر فليس له إلا السفر فقط لو فرض أن إنسانا مريضا في المستشفى فله أن يجمع بين الصلاتين إذا شق عليه إفراد كل صلاة في وقتها ولكنه لا يقصر لأنه في بلده ولو كان في مستشفى في بلد آخر جاز له أن يجمع ويقصر لأنه مسافر.
***
يقول السائل إذا وصل إلى المدينة التي يريدها مثلا في وقت صلاة العشاء ولم يكن صلى المغرب في وقتها بل أخرها إلى وقت العشاء فهل يلزمه أن يصلىهما في أول وقت العشاء نظرا لطول وقته أم لا بأس بتأخيرها ولو إلى آخر وقت العشاء ثم بالنسبة لصلاة العشاء هل يصلىها قصرا مع الجمع أم يتمها مع الجمع إذا كانت إقامته طويلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دامت البلد التي وصل إليها ليست بلده وإنما هي بلد آخر سافر إليه ليقضي حاجة منه ثم يرجع إلى بلده فإنه إذا وصل إلى البلد في وقت المغرب فله أن يؤخرها فيصلىها مع العشاء جمعا فيقصر العشاء إلى ركعتين لأنه مسافر وإن وصل إلى البلد الذي يريده ما دام من نيته أن يرجع إلى بلده إذا انتهت حاجته ولكن الذي نرى أنه إذا كان في بلد تقام فيه الجماعة ويسمع فيه الأذان أنه يجب عليه أن يذهب إلى المسجد ويصلى مع الناس وحينئذ لابد له من الإتمام لأنه ائتم بمن يتم وهو مسافر فإنه يجب عليه الإتمام تبعا لإمامه لقوله صلى الله عليه وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ولأن ابن عباس سئل عن هذا فقال (تلك هي السنة) أي إتمام المسافر خلف من يصلى أربعا.