السائل يقول إنه يعمل في مدينة تبعد عن القرية التي هو بها مسافة أربعين كليومترا تقريبا فهل يجوز لي القصر بها علما بأنني قد أسافر يوم السبت إلى المدينة التي أعمل بها وأعود إلى القرية يوم الأربعاء أو قد أسافر يوميا إلى العمل أرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأولى ألا يقصر في هذه الحال وذلك لوجهين الوجه الأول
أن المسافة وهي أربعون كيلا ليست هي المسافة التي يقصر فيها عند جمهور أهل العلم
وثانيا أن هذا الرجل قد جعل مدينة عمله أو قرية عمله كمسكنه الأصلى لأنه يعتبر نفسه مقيما فيه دائما إلا أنه يزور بلده في آخر الأسبوع وهذا شبه استيطان فالواجب عليه في هذه الحال أن يتم الصلاة وأن يقتصر على يوم وليلة في المسح على الخفين أو الجوربين وأن لا يفطر في رمضان إذا صادف رمضان وهو في محل عمله.
***
من الطائف من س. ع. يسأل عن قصر الصلاة والوضوء يقول أنا أريد أن أسافر إلى لندن وسوف أمكث هناك عشرين يوما فهل يجوز لي تقصير الصلاة هناك أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم، يجوز لك أن تقصر الصلاة ما دمت قد حددت الإقامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة، وأقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوما يقصر الصلاة، وأقام في مكة عام حجة الوداع عشرة أيام يقصر الصلاة، كما سئل أنس بن مالك كم أقمتم بمكة عام حجة الوداع قال أقمنا بها عشرا، وأقام أنس بن مالك في الشام سنتين يقصر الصلاة، وأقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر حبسه الثلج يقصر الصلاة، فأنت لك أن تقصر الصلاة ولو كنت تريد الإقامة عشرين يوما، ولم يرد في السنة دليل على أن المدة التي تقطع حكم السفر محددة بأربعة أيام، أو بخمسة عشر يوما كما قاله أبو حنيفة وأصحابه، أو بتسعة عشر يوما أو بعشرين يوما، إنما هي وقائع أعيان وقعت اتفاقا، وما وقع اتفاقا فإنه لا يدل على التشريع، ولهذا لو أن الرسول عليه الصلاة والسلام قدم في حجة الوداع يوم الثالث من ذي الحجة لما تغير الحكم لأنه قدم في اليوم الرابع، ولو قدم في اليوم الثالث لما تغير الحكم بدليل أنه لو كان يتغير الحكم بذلك لنبه الأمة عليه لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم أن من الحجاج من يقدم قبل اليوم الرابع. على كل حال القول الصحيح في هذه المسألة الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الذي ظهر لنا بتتبع الأدلة أنه يجوز لك أن تقصر ولو كنت تريد الإقامة عشرين يوما لأنك على سفر في الواقع ما حبسك إلا حاجتك فمتى انتهت رجعت إلى بلدك.
***