تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا سوداني من الخرطوم يقول أصبت في حادث في عام مضى ومكثت خمسة أيام لا أصلى فيها علما بأنني كنت في تعب ولم أتذكر تلك الأيام ولم أتذكر تلك الصلاة لأنني كنت في غيبوبة وتعب ولا أستطيع استعمال الماء أو التيمم فأفيدوني هل أقضي تلك الأيام الخمسة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المريض أو المصاب بحادث في إغماء وغيبوبة أو اختلال فكر فإنه لا قضاء عليه سواء طالت المدة أم قصرت لأن المغمى عليه ومن تغير فكره غير مكلف فلا يلزمه القضاء لا قضاء الصوم ولا قضاء الصلاة فلو أن إنسانا أصيب بحادث في رمضان وأغمي عليه أياما فإنه لا يلزمه القضاء وقال بعض أهل العلم بل يلزمه القضاء لأنه من أهل التكليف في الجملة والذي يظهر أنه لا قضاء عليه لا في الصيام ولا في الصلاة هذا إن كان الإغماء بغير فعله أما إذا كان الإغماء بفعله كالبنج وشبهه فإنه يلزمه القضاء لأنه هو الذي تسبب لفقد الوعي فيلزمه القضاء.

***

سائل يقول نرى كثيرا من الناس إذا نوم أحدهم في المستشفى وعمل له عملية ولو كانت بسيطة يترك الصلاة طيلة وجوده في المستشفى وحجته أنه لا يتمكن من الوضوء وأن جسمه عليه نجاسات إما على الثوب أو على البشرة فهل يعذرون بذلك وما توجيهكم لإخواننا الذين يخفى عليهم الحكم في هذا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل جهل وخطأ فإن الواجب على المؤمن أن يقيم الصلاة في وقتها بقدر استطاعته قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) وقال الله تعالى في القرآن (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) فجعل الله للمريض الذي لا يستطيع استعمال الماء التيمم بدلا له وكذلك بالنسبة للصلاة فإن الرسول عليه الصلاة والسلام جعلها مراحل (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) فيجب على المريض أن يتوضأ أولا فإن لم يستطع يتيمم ثم يجب أن يصلى قائما فإن لم يستطع فقاعدا يومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض إذا لم يستطع السجود فإن كان يتمكن من السجود سجد فإن لم يستطع أن يصلى قاعدا صلى على جنب ويومئ بالركوع والسجود فإن لم يستطع الحركة إطلاقا ولكن قلبه معه فإنه ينوي الصلاة ينوي الأفعال ويتكلم بالأقوال فمثلا يكبر ويقرأ الفاتحة فإذا وصل إلى الركوع نوى أنه ركع وقال الله أكبر وسبح سبحان ربي العظيم ثم قال سمع الله لمن حمده ونوى الرفع وهكذا بقية الأفعال ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة حتى لو فرض أن عليه نجاسة في بدنه أو في ثوبه أو في الفراش الذي تحته ولم يتمكن من إزالتها فإن ذلك لا يضره فيصلى على حسب حاله لقوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وإننا لنرجو من وزارة الصحة التي تبين نشاطها في كثير من الأمور أن تلفت أنظار المرضى لهذا الأمر بأن يختار رجل يكون مرشدا لهم فيما يجب عليهم في صلاتهم وغيرها ليكون المرضى معالجين من أمراض الأجسام ومن أمراض الأعمال والقلوب.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٤