تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضيلة الشيخ: هل يجوز متابعة مقيم الصلاة فيما يقول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: متابعة مقيم الصلاة فيما يقول مبني على هذا الحديث الذي أشرت إليه الذي رواه مجهول وضعيف متكلم فيه فنفسي لا تطيب باستحباب متابعة المقيم ولا بقول أقامها الله وأدامها.

***

قول إنك لا تخلف الميعاد في الدعاء الذي يقال بعد الأذان ما حكمه وهل هو زائد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أن يقال لأنه قد روي الحديث فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام وهي زيادة لا تنافي المزيد وإذا كانت الزيادة لا تنافي المزيد من راو ثقة فإنها مقبولة عند أهل العلم.

***

يقول بعضهم إن الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بدعة حين تكون بعد الأذان فما قولكم في ذلك وهل حقا بأنه لا يجوز أن يقول المسلم بعد الأذان إنك لا تخلف الميعاد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ماذا يريد السائل بقوله اللهم صل على سيدنا محمد هل أن أحدا أنكر عليه أن يقول الصلاة بهذه الصيغة اللهم صل على سيدنا محمد أو أن الذي أنكر عليه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولو بغير هذه الصيغة فإن كان الأول يعني إن كان أنكر عليه أن يقول اللهم صل على سيدنا محمد فلعل هذا المنكر أنكر عليه لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يقولون هذه الصيغة أي لم يقولوا اللهم صل على سيدنا محمد ومن المعلوم عند كل مسلم أن الصحابة رضي الله عنهم أشد منا حبا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنهم أي الصحابة أقوى تمسكا بشريعة الله منا وأن الصحابة رضي الله عنهم أشد تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم منا ومع ذلك فلم يؤثر عنهم أنهم كانوا يقولون عند انتهاء الأذان اللهم صل على سيدنا محمد نحن مأمورون باتباعهم بإحسان حتى ننال رضا الله كما رضي عنهم قال الله تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان) والاتباع بإحسان هو ألا نقصر عنه ولا نزيد عليهم هذا الاتباع بإحسان فإذا كان الصحابة لا يقولون اللهم صل على سيدنا محمد وهم كما وصفنا بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن المشروع لنا ألا نقوله فلعل الذي أنكر عليه وقال إنه بدعة لاحظ هذا المعنى وإلا فمن المعلوم عند كل مسلم أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هو سيدنا بل سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام سيد الرسل سيد الأنبياء سيد الصديقين سيد الشهداء سيد الصالحين سيد الأولياء سيد كل بشر عليه الصلاة والسلام هذا أمر نؤمن به ونتقرب إلى الله تعالى باعتقاده لكن مقتضى السيادة حقيقة أن نلتزم بسنته وألا نتجاوزها وألا نقصر عنهم لأنه ما دام سيدا فيجب أن يكون هو الأسوة والقدوة لذلك أنصح إخواني المسلمين ألا يتجاوزوا الحدود فيما ورد في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فمثلا لو قال قائل إنني سأقول في التشهد اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد لو أراد أن يقول هكذا لأنكرنا عليه نقول أتعلمنا ما لم يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الصلاة في هذا المكان وردت على هذا الوصف اللهم صل على محمد وعلى آل محمد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد فإذا قال أنا أقول هذا من شدة محبتي له وتعظيمي له قلنا له شدة المحبة والتعظيم تقتضي أن تجعله إماما لك بحيث لا تزيد على ما شرع لك ولا تنقص عنه أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه المشروع بعد الأذان فهي سنة ينبغي للإنسان إذا انتهى المؤذن وقد تابعه في أذانه أن يقول اللهم صل على محمد اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد وهذه الجملة الأخيرة (إنك لا تخلف الميعاد) اختلف علماء الحديث في تصحيحها وتحسينها وتضعيفها فمنهم المصحح ومنهم المحسن ومنهم المضعف والأمر في هذا واسع من قالها لا ينكر عليه ومن حذفها لا ينكر عليه لكن قولها أفضل لأن الله تعالى ذكر عن أولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم أنهم قالوا (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد) فقولها أحسن من حذفها ولا ينكر على من قالها ولا على من حذفها.

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ١٠١